أبحاث

رحيل الربان

العدد 163

قادَ السَّفِينَةَ بالأِشقةِ مُنْذُ غابَ الوَالِدانْ

خُضْنا البِحارَ مَعاً، بِقارِبِهِ، وَعَوَّضَنَا الَحنانْ

كاَنتْ مرافِئُهُ المَساجِدَ، لا يُداِنيها مَكانْ

يَسْتَلْهمُ المِحْرابَ مِنْهاجاً لَنا، في كُلَّ شانْ

حَتّى اْرتَويْنا في صِبَانَا، مِنْ مَناهِلِها الحِسانْ

***

غَنَّتْ لَهُ شَتّى المنَاهجُ وَالرُّؤى حُلْوَ الأغانْ

تُغْري خُطاهُ بِسِحْرِها، لَكِنّهُ لَبّى الأَذانْ

***

وَأَعانَهُ في دَرْبِهِ إِخْوانُهُ، عَبْرَ الزَّمانْ

وَتَقَلَّبتْ بِهِمُ المَظَالِمُ فيِ لَياِليهَا الحِزانْ

صَبَروا، وَهَلْ وَعَدَ الإِلهُ الصَّاِبرِينَ سِوى الجِنانْ

***

شَدَّ الَّرحالَ إِلى شِعَاِب الأرْضِ يَلْتَمِسُ الأَمانْ

فَحباهُ فَضْلُ اللهِ عِلْماً، زَانَهُ حُلْوُ البَيانْ

وَأتاهُ رِزْقُ اللهِ فَيْضاً، غَامِراً، في كُلِّ آنْ

***

سَنَّ الرًحيلَ إِلى المَهاجِرِ كُلًّما اشْتَدَّ الدُّخانْ

حَتّى اقْتَفَيْنا دَرْبَهُ في الهَجْرِ أَعْواماً ثِمانْ

كانَتْ بِفَضْلِ اللهِ أَحْلى مَا يَجُودُ بِهِ اللًسانْ

كَمْ شَجَّعَ القَوْلَ الَوِفيَّ بِما يَجُودَ مِنَ الَمعانْ

فَأَتاحَ لِلْفِكْرِ المُعاصِرِ مَنْبَراً لا يُسْتهانْ

عَزَفَتْ مَجَلَّتُه(1) قَصِيداً رَائِداً، رَغْمَ الطِّعانْ

لا يُغْفِلُ التَّارِيخُ حَرْفًا خَطَّهُ طَرْفُ الَبنَانْ

***

لَمْ يُرضِهِ أَكْلُ الرَّبا بَيْنَ المَصَارِفِ حَيْثُ كانْ

فَاسْتَنْهَضَ العُلَماَءَ بَحْثاً عَنْ بَديلٍ لايُدانْ

حَتّى أَرادَ اللهُ نَشْأَتَهُ، فَضَمَّتْهُ اليَدانْ

وَسَعَتْ بِهِ بَيْنَ العَواصِمِ، تُنْشِئُ الصَّرحَ الُمصان(2)

***

قَدْ ظَلَّ يَعْكْفُ بَعْدَهَا بَيْنَ الأَضَابِيرِ السَّمانْ

يَرْتادُ أَفْنانَ التُّراثِ، مُنِقَّباً، في كُلَّ خانْ

يَصْبُو لإبْرازِ القَوَاعِدِ، مَنْهَجاً، نُصْبَ الِعيانْ

لِيُعيِنَ أَهْلَ الاجْتِهَادِ عَلى المُضِيَّ بَلاَ هَوان(3)

وَاللهُ نَسْأَلُ، أَنْ يُخَلَّدَ جُهْدَهُمْ، فَالُعُمْرَ فانْ

وَقَضى الإِلهُ خِتَامَ رِحْلَتِهِ، وَهَو الرّحيمُ المُسْتَعَانْ

***

 

(1) مجلة المسلم المعاصر.              

(2) البنوك الإسلامية.

(3) مشروع موسوعة قواعد الفقه الإسلامي.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: جميع الحقوق محفوظة لمجلة المسلم المعاصر
إغلاق
إغلاق