أبحاث

صفات المؤمن التقي (أو السوي)

العدد 46

أولاً تعريف المؤمن والمسلم, والمؤمن التقي (أو السويّ)

لتعريف المؤمن والمسلم لابد من تعريف كل من الإٍيمان والإٍسلام, ومنهم يشتق التّعريف المطلوب :

الإٍيمان :

معنىٰ الإٍيمان لغوياً : التصديق, وهو في الإٍستعمالات الدينية : التصديق القلبي والإٍقرار والمعرفة الجازمة. فالإٍيمان بالله ـــ تبعاً للدين الحق المعتبر الذي هو الإٍسلام ـــ هو التصديق بوجود الله, والإٍقرار بألوهيته, والتصديق بكل ما جاء عن الله كالإٍعتقاد بالملائكة, وبالكتب السماوية المنزلة, وبالرسل المبعوثين لهداية الناس وخاصة خاتم الرسل محمّد وباليوم الآخر, وما يتصل به من الحساب والثواب والعقاب.

الإٍسلام :

إما الإٍسلام فهو يستتبع حصول هذا الإٍيمان إلا أنه مظهره الخارجي, لأنه استسلام العبد لله وانقياده لأوامره المتصلة بأعمال الجوارح الظاهرة من قول أو فعل, وأهم ذلك النطق بالشهادتين, وأداء الصلاة, وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, وحج البيت للمستطيع, وما يتصل بذلك من التزام الشريعة الإٍسلامية في التصرفات العامة والسلوك الفردي.

ومَنْ أكمل الإٍتيان بمعاني الإٍسلام الخمس صار مسلماً حقاً, مع أن م أقرّ بالشهادتين صار مسلماً حُكماً, فإذا دخل في الإٍسلام بذلك ألزم بالقام بقة خصال الإٍسلام.

ومن المقرر أنه إذا أفرد كل من الإٍسلام والإٍيمان بالذكر, فلا فرق بينهما حينئذ, أي يتضمن أحدهما مفهوم الآخر. أما إن قُرن بين هذين اللفظين, فإنه يكون بينهما فرق, فالجمع بينهما ليس خالياً من الفائدة. إذ يقصد من (الإٍيمان) تصديق اقلب وإقراره ومعرفته, ويقصد من (الإٍسلام) إستسلام العبد لله وخضوعه وانقياده له, وذلك يكون بالعمل وهو الدّين والتكاليف الظاهرة.

وعليه فإن كل مؤمن مسلم لأن من حقق الإٍيمان ورسخ في قلبه قام بأعمال الإٍسلام, وليس كل مسلم مؤمناً فإنه قد يكون الإٍيمان ضعيفاً فلا يتحقق القلب به تحققاً تاماً, بالرغم من تلبّس جوارحه بأعمال الإٍسلام, فيكون مسلماً ول يكون مؤمناً الإٍيمان التام .. وقد يُتفىٰ إسم الإٍيمان عمن ترك شيئاً من واجباته, وقد يُسمىٰ ناقص الإٍيمان. وأما إسم الإٍسلام فلا ينتفي بانتفاء بعض واجباته, أو بانتهاك بعض محرماته. إلا أن مَن ترك الشهادتين خرج عن الإٍسلام, ولا يخرج بترك غيرهما إلا إذا كان الترك مع الحجود والانكار لشيء مماّ ثبت من أحكام الإٍسلام علىٰ وجه اليقين.

علىٰ أن الغالب في المخاطبة القائمة علىٰ ربط السلوك بالعقيدة أن تكون بلفظ (الإٍيمان) حملاً للظاهر علىٰ الباطن, تفاؤلاً بأن يتم الإٍنسجام بين الإٍقرار باللسان والتصديق بالجنان وفعل الأركان, ولذا كثر في القرآن الكريم }يَا أٌيَها الَّذِينَ آمَنٌوا{}إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنيِنَ{وهو كذلك في موضوعنا. فمناط الكلام عن (المؤمن) ولا شك أنه متضمن لصفات (المسلم), كما هو الحال إذا استُخدم أحد اللفظين بمفرده لأنه لا يتحقق القلب بالإٍيمان إلا وتنبعث الجوارح في أعمال الإٍسلام.

كمال الإٍيمان (أو زيادته) :

الأصل أن معنىٰ التصديق لا يتفاوت, فإن مقابله التكذيب أو التوقف .. لكن استجابة الإٍنسان لمقتضىٰ الإٍيمان وتعزيز العقيدة التي في ضميره بأعمال الجوارج المنسجمة معها, يقطع الطريق علىٰ التشكيك, ويحدث عنده استمراراً إيجابياً علىٰ التصديق, ةقد أُطلق علىٰ هذه الحال التي هي كمال للإٍيمان بأنها (زيادة الإٍيمان) وذلك حين وجدت بعض الفرق التي قطعت الصلة تماماً بين الإٍعتقاد والعمل, وهو وضع مغاير لما كان عليه الحال في عهد النبي ـــ صّلى الله عليــه وسلم ـــ وما يقترب منه, ولذا قال الأوزاعي : كان من مضىٰ من السلف لا يفرقون بين العمل والإٍيمان. وكتب عمر بن عبد العزيز إلىٰ أهل الأمصار : أما بعده, فإن للإٍيمان فرائض وشرائع وحدوداً وسنناً, فمن استكملها استكمل الإٍيمان ..

المؤمن التقي (أو الكامل) :

وبعد, فإذا أردنا أن نعبر عن حالة استكمال الإٍيمان بفرائضه وشرائعه, فإننا نجد ذلك في لفظ (التقوىٰ)وهي في أوضح تعاريفها : فعل ما أمر الله به واجتناب ما نهىٰ عنه .. فالمؤمن التقي هو المستكمل لشرائع الإٍيمان ـــ وهو أخف محذوراً من التعبير بالكامل الذي يعطي معنىٰ الكمال والعصمو وهي ليست من صفات البشر غير المرسلين .. فالمؤمن التقيّ ـــ أو السويّ ـــ هو مَن استكمل فرائض الإٍيمان وشرائعه. ولفظ (الشرائع) هنا أليق من لفظ الفرائض, لأن فيها بعض الأعمال المندوب إليها, لكنها من شعائر الإٍسلام وعلاماته الظاهرة, مع أنها لم تبلغ درجة التكليف بها إلىٰ حد الفريضة.

واستُعمل هذا اللفظ في السنّة حين سأل رجل النبي ـــ صّلى الله عليــه وسلم ـــ فقال : إن شرائع الإٍسلام قد كثرت عليّ .. والمراد بالشرائع هنا العقيدة (الأحكام العلمية) والتكاليف الظاهرة (الأحكام العملية) وإن كان الإٍستعمال الغالب للشريعة أو الشرائع قد اقتصر علىٰ الأحكام العملية حتىٰ سمى أحد الفقهاء كتابه «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع». ثم جاءت السنّة بلفظ آخر أدل علىٰ التكامل والوحدة بين شرائع الإٍسلام, وخو كلمة شُعب الإٍيمان وهو جمع شعبة, وهي بمعنىٰ القطعة من الشيء الواحد, والمراد بها في الحديث : الخطبة أو الجزء, وذلك في قوله ـــ صّلى الله عليـه وسلم ـــ الإٍيمان بضع وسبعون شعبة, أعلاها قول لا إلهٰ إلا الله وأدناها إماطة الأذىٰ عن الطريق, والحياء شعبة من الإٍيمان*.

ثانياً : قائما الخصال المؤدية لكمال الإٍيمان (شُعب الإٍيمان)

1 ـــ الإٍيمان بالله : الإٍعتقاد بوجوه ووجدانيته وكمال ذاته وصفاته, وأن سواه مخلوق له.

2 ـــ الإٍيمان برسل الله.

3 ـــ الإٍيمان بكتب الله.

4 ـــ الإٍيمان بالملائكة.

5 ـــ الإٍيمان بالقدر.

6 ـــ الإٍيمان باليوم الآخر.

7 ـــ محبة الله.

8 ـــ الخوف من الله.

9 ـــ الرجاء من الله.

10 ـــ التوكل على الله.

11 ـــ محبه النبي ـــ صّلى الله عليــه وسلم ـــ.

12 ـــ تغظيم النبي ـــ صّلى الله عليــه وسلم ـــ واتباع سنته.

13 ـــ الإٍخلاص وترك الرياء والنفاق.

14 ـــ التوبة.

15 ـــ الشكر لنعم الله وتقديرها.

16 ـــ الصبر.

17 ـــ الرحمة.

18 ـــ الحياء.

19 ـــ تلاوة القرآن وتعظيمه.

20 ـــ طلب العلم وتعلمه.

21 ـــ نشر العلم وتعليمه.

22 ـــ الدعاء.

23 ـــ الذكر والإٍستغفار.

24 ـــ حفظ اللسان واجتناب اللغو.

25 ـــ التطهر حسياً وحُكمياً.

26 ـــ الصلاة فرضاً ونفلاً.

27 ـــ الزكاة فرضاً ونقلاً.

28 ـــ الصيام فرضاً ونقلاً.

29 ـــ الحج فرضاً ونقلاً.

30 ـــ الاعتكاف.

31 ـــ الجهاد في سبيل الله.

32 ـــ المرابطة في سبيل الله.

33 ـــ شرح المرء بدينه.

34 ـــ أداء الكفّارات.

35 ـــ الوفاء بالنذور.

36 ـــ الإٍيفاء بالعقود.

37 ـــ أداء الأمانات.

38 ـــ تحريم الجنايات علىٰ النفوس.

39 ـــ قبض اليد عن الأموال المحرمة.

40 ـــ الإٍقتصاد في النفقة.

41 ـــ تحريم الأعراض.

42 ـــ السرور بالحسنة والاغتنام بالسيئة.

43 ـــ طاعة أولي الأمر.

44 ـــ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

45 ـــ التعاون علىٰ البر والتقوىٰ.

46 ـــ التمسك بما عليه الجماعة.

47 ـــ العدل.

48 ـــ بر الوالدين.

49 ـــ صله الرحم.

50 ـــ حسن الخلق.

51 ـــ الإٍصلاح بين الناس.

52 ـــ تربية الأولاد.

53 ـــ إقامة الحدود.

54 ـــ إكرام الجار.

55 ـــ رد السلام.

56 ـــ عيادة المريض.

57 ـــ تشميت العاطس.

58 ـــ إكرام الضيف.

59 ـــ الزهد.

60 ـــ الغيرة.

61 ـــ الجود.

62 ـــ رحمة الصغير وتوقير الكبير.

63 ـــ أن يجب لأخية ما يحب لنفسه.

64 ـــ حسن المعاملة بجمع المال بحق.

65 ـــ حسن الإٍنفاق بصرف المال بحقه.

66 ـــ كف الأذىٰ عن الناس.

67 ـــ الصلاة علىٰ الميت وما يتصل بذلك.

68 ـــ الستر علىٰ أصحاب الذنوب.

69 ـــ القيام بحقوق العيال.

70 ـــ الحب في الله.

71 ـــ البغض في الله.

72 ـــ التواضع.

73 ـــ إجتناب اللهو.

74 ـــ مباعدة الكفار.

75 ـــ مقاربة أهل الدين.

76 ـــ الرضا بالقدر.

77 ـــ إماطة الأذى عن الطريق.

هذا سرد منتخب من عدة طرائق تحصىٰ شعب الإٍيمان.

وهناك طريقة تفصل ما بين الأوامر والنواهي, وهي قد رصدت كل ما جاء من خصال مأمور بها في القرآن (مما بينته السنّة أو أكدته حسب الحاجة) ثم استعرضت كل ما جاء فيه من خصال منهي عن فعلها, ولم تشمل هذه الطريقة ما كان له قدر محدود كالصلاة والزكاة, واجتناب ما يعاقب عليه بالحدود وما تناوله التحريم من أشياء معينة, بل عمدت إلىٰ كل ما جاء في موارد الأمر والنهي مطلقاً من غير تحديد, ومثل هذه الأمور ترسم سبل تزكية النفس وإصلاحها لأنها لا غاية لها ولا نهاية إلا بالوصول إلىٰ النتائج.

وقد جاء في القرآن مطلقاً من غير تحديد ولا تقدير, وهذا النوع من الأوامر الشرعية المطلقة هو الوسيلة الفعالة لتزكية النفس وصلاحها, حيث تأتي علاوة علىٰ الأوامر المحددة التي تُعتبر أساساً لأصل الإٍسلام ومقومات لوجوده, إذ أن ما زاد علىٰ ذلك وهو غالباً (نوافل) هو مدعاة للتقرب إلىٰ الله والتحلي بما يقتضي حبه ورضاه (ولا يزال عبدي يقرب إلي بالنوافل حتىٰ أحبه).

وفيما يلي القائمة التي اختارها الشاطبيّ من الأوامر المطلقة :

أهم الخصال المأمور بها مطلقاً دون تحديد :

1)    العدل.

2)    الإٍحسان.

3)    الوفاء بالعهد.

4)    أخذ العفو (السهل الميسور) من الأخلاق.

5)    الإٍعراض عن الجاهل.

6)    الصبر.

7)    الشكر.

8)    مواساة ذوي القربىٰ والمساكين والفقراء.

9)    الإٍقتصاد في الإٍنفاق والإٍمساك.

10)    الدفع بالتي هي أحسن.

11)    الخوف.

12)    الرجاء.

13)    الإٍنقطاع إلىٰ لله.

14)    التوفية في الكيل والميزان.

15)    إتباع الصراط المستقيم.

16)    الذكر لله.

17)    عمل الصالحات.

18)    الإٍستقامة.

19)    الإٍستجابة لله.

20)    الخشية.

21)    الصفح.

22)    خفض الجناح للمؤمنين.

23)    الدعاء إلىٰ سبيل الله.

24)    الدعاء للمؤمنين.

25)    الإٍخلاص.

26)    التفويض.

27)    الإٍعراض عن اللغو.

28)    حفظ الأمانة.

29)    قيام الليل.

30)    الدعاء والتضرع.

31)    التوكل.

32)    الزهد في الدنيا.

33)    إبتغاء الآخرة.

34)    الإٍنابة.

35)    الأمر بالمعروف.

36)    النهي عن المنكر.

37)    التقوىٰ.

38)    التواضع.

39)    الإٍفتقار إلىٰ الله.

40)    التزكية (طهارة النفس).

41)    الحكم بالحق.

42)    إتباع الأحسن.

43)    التوبة.

44)    الإٍشفاق (خشية الله).

45)    القيام بالشهادة.

46)    الإٍستعاذة عند نزع الشيطان.

47)    لتبتّل.

48)    هجر الجاهلين.

49)    تعظيم الله.

50)    التذكير.

51)    التحدث بالنعم.

52)    تلاوة القرآن.

53)    التعاون علىٰ الحق.

54)    الرهبة.

55)    الرغبة.

56)    إلتزام الصدق.

57)    المراقبة.

58)    قول المعروف.

59)    المسارعة علىٰ الخيرات.

60)    مظم الغيظ.

61)    صلة الرحم.

62)    الرجوع إلىٰ الله ورسوله عند التنازع.

63)    التسليم لأمر الله.

64)    التثبت في الأمور.

65)    الصمت.

66)    الإٍعتصام بالله.

67)    إصلاح ذات البين.

68)    الإٍخبات (الخشوع).

69)    المحبة لله.

70)    الشدة علىٰ الكفار.

71)    الرحمة للمؤمنين.

72)    الصدقة.

وفي سبيل استكمال نعالم (الشخصية الإٍيمانية الكاملة) بعد أن رأينا ما يحقق الجانب الإٍيجابي أو الإٍنشائي, وهي (شعب الإٍيمان) التي تبنى تلك الشخصية وتعطي من يلتزم بها مقومات الإٍنسانية الفاضلة, كما رأينا نمطاً آخر قائماً علىٰ تصنيف التوجيهات إلىٰ أوامر ونواه, ها هنا طريقة ثالثة تقوم علىٰ إيضاح الجانب غير السوي (حالات الخلل) ولكنها لا تعير بالاً إلّا للحالات الجسيمة (كبائر الإٍثم والفواحش إلا اللّمم) أي ما عدا الهفوات التي يصعب التحرز عنها, ولا يشكل الوقوع فيها أحياناً انحرافاً عن الالتزام بالمنهج السوىّ, بل يظل من قبيل العثرة التي يتلوها نهوض وتسمىٰ تلك الحالات الجسيمة (الكبائر) وقد جاء عدد من الكبائر تحت هذه التسمية في القرآن والسنّة بالتصريح حيناً, وبالاشارة أحياناً. ولذا كان للعلماء فيها دراسات تختلف في التوسّع أو التضييق, وتضمنت دراسات كل منهم قائمة للكبائر حسب ما أدّاه إليه اجتهاده, ومن المفيد هنا الإٍشارة لبعض الضوابط والمعايير لاعتبار أمر من قبيل الكبائر :

إن الضوابط للكبائر منها نظر إلىٰ المنشأ (إن صح التعبير) أي يلحظ مصدرية الحكم بأنها كبيرة, ومنها ما يلحظ الأثر, أي النتيجة المترتبة علىٰ تلبس الشخص بالفعل المعدود في زُنرة الكبائر. ومن النوع الأول تعريف الكبيرة بأنها : ما لحق صاحبها عليها بخصوصها وعيد شديد بنص كتاب أو سنّة. أو أنها كل معصية أوجبت الحد وهو تلك العقوبة المحددة التي ليس فيها تدخل للمجنى عليه أو للمجتمع لتفادي إيقاعها علىٰ الجاني أو تخفيضها أو تشديدها. ومن النوع الثاني للتعريف بحسب الأثر, أن الكبيرة هي كل جريرة تؤذن بقلة اكتثرات (لا بعدم الإٍكتراث) من مرتكبها بالدين. وعللوا ذلك بأن رقة الديانة تبطل العدالة فلا يبقىٰ حسن الظن ظاهراً بصاحبها, ومما أوردوه في توضيح هذا الضابط أن الفعل الصادر من الشخص إن دل علىٰ الإٍستهانة بالدين فهو كفر, وإن دل علىٰ الإٍستهانة بغلبة التقوى وتمرين غلبة رجاء العفو فهو كبيرة, وإن صدر عن فلتة خاطر أو لفتة ناظر فهو صغيرة.

ثم تفاوتت تلك الدراسات في عدد الكبائر بين مُقل إلىٰ درجة حصرها في سبعة, ومُكثر حتىٰ بلغ بها (467) كما في دراسة الفقيه ابن حجر الهيثمي, وهو عدد قياسيّ لكنه ذو مغزى احتياطي في التنزه من كل ما يُحشى منه أن يلحق وهناً بالنفس المؤمنة السويّة. ولم يكتف ابن حجر الهيثمي بالتوسع في سرد الكبائر بل دعاه اختصاصه الغالب عليه وهو الفقه إلىٰ أن يقسمها إلىٰ زمرتين : إحداهما عن الكبائر الباطنة وما يتبعها, والثانية عن الكبائر الظاهرة وقد صنفها حسب أبواب الفقه, من الطهارة إلىٰ آخر أبواب التصرفات الفردية والجماعية. ولعل الذي يهمنا منها هو الزمرة الأولىٰ لأنها ذات الصلة المباشرة بالنفس صحة ومرضاً, وأما الزمرة الثانية فأكثرها يدخل فيما سبق باعتباره إخلالاً بشُعب الإٍيمان ومقتضىٰ الأوامر المشار إليها سابقاً.

وفيما يلي :

1)    الشرك بالله.

2)    الشرك الأصغر (الرياء).

3)    الغضب بالباطل والحقد والحسد.

4)    الكبِر والعُجب والخيلاء.

5)    الغش.

6)    النفاق.

7)    البغي.

8)    الإٍعراض عن الخلق استكباراً واحتقاراً.

9)    الخوض فيما لا يعني.

10) الطمع.

11) خوف الفقر.

12) سخط المقدور.

13) النظر إلىٰ الأغنياء وتعظيمهم لغناهم.

14) الإٍستهزاء بالفقراء لفقرهم.

15) الحرص.

16) التنافس في الدنيا والمباهاة بها.

17) التزين للمخلوقين بما يحرم التزين به.

18) المداهنة.

19) حب المدح بما لا يفعله.

20) الإٍشتغال بعيوب الخلق عن عيوب النفس.

21) نسيان النعمة.

22) الحمية لغير دين الله.

23) ترك الشرك.

24) عدم الرضا بالقضاء.

25) هوان حقوق الله وأوامره علىٰ الإٍنسان.

26) السخرية بعباد الله واردراؤهم واحتقارهم.

27) إتباع الهوىٰ والإٍعراض عن الحق.

28) المكر والخداع.

29) إرادة الحياة الدنيا.

30) معاندة الحق.

31) سوء الظن بالمسلم.

32) عدم قبول الحق لمخالفته هوى النفس أو لبغض قائله.

33) الفرح بالمعصية.

34) الإٍصرار علىٰ المعصية.

35) محبة الحمد علىٰ فعل الطاعات.

36) الرضا بالحياة الدنيا والطمأنينة إليها.

37) نسيان الله والدار الآخرة.

38) الغضب للنفس والانتصار لها بالباطل.

39) الأمن من مكر الله بالاسترسال في المعاصي مع الاتكال علىٰ الرحمة.

40) اليأس من رحمة الله.

41) سوء الظن بالله.

42) القنوط من رحمة الله.

43) تعلم العلم للدنيا (للمباهاة به).

44) كتم العلم.

45) عدم العمل بالعلم.

46) الدعوىٰ في العلم زهوراً وافتخاراً.

47) إضاعة قدر العلماء والاستخفاف بهم.

48) تعمد الكذب علىٰ الله.

49) تعمد الكذب علىٰ رسول الله.

50) سن السنّة السيئّة.

51) ترك السنّة.

52) التكذيب بالقدر.

53) عدم الوفاء بالعهد.

54) محبة الظَلَمَة أو الفَسَقَة.

55) بغض الصالحين.

56) أذية أولياء الله ومعاداتهم.

57) سي الدهر.

58) الكلمة التي تعظُم مفدستها وينتشر ضررها.

59) كفران نعمة المحسن.

60) ملازمة الشر والفحش حتىٰ يخشاه الناس اتقاء شره.

قائمة للمنهيات المطلقة :

أما أهم الخصال المنهي عنها في القرآن بدون تحديد, علىٰ الطريقة التي اختارها الشاطبيّ فهي :

1)    الظلم.

2)    والفحش.

3)    وأكل مال اليتيم.

4)    واتباع لسبل المضلة.

5)    والإٍسراف.

6)    والإٍقتار.

7)    والإٍثم.

8)    والغفلة.

9)    والإٍستكبار.

10)    والرضا بالدنيا من الآخرة.

11)    والأمن من مكر الله.

12)    والتفرق في الأهواء شيعاً.

13)    والبغي واليأس من روح الله.

14)    وكفر النعمة.

15)    والفرح بالدنيا.

16)    والفخر بها.

17)    والحب لها.

18)    ونقص المكيال والميزان.

19)    والإٍفساد في الأرض.

20)    واتباع الآباء من غير نظر.

21)    والطغيان.

22)    واركون للطالمين.

23)    والإٍعراض عن الذكر.

24)    ونقض العهد.

25)    والمنكر.

26)    وعقوق الوالدين.

27)    والتبذير.

28)    واتباع الظنون.

29)    والمشي في الأرض مرحاً.

30)    وطاعة من اتبع هواه.

31)    والإٍشراك في العبادة.

32)    واتباع الشهوات.

33)    والصد عن سبيل الله.

34)    والإٍجرام.

35)    والهو القلب.

36)    والعدوان.

37)    وشهادة الزور.

38)    والكذب.

39)    والغلو في الدين.

40)    والقنوط.

41)    والخيلاء.

42)    والاغترار بالدنيا.

43)    واتباع الهوى.

44)    والتكلف.

45)    والاستهزاء بآيات الله.

46)    والاستعجال.

47)    وتزكية النفس.

48)    والنميمة.

49)    والشح.

50)    والهلع (شدة الجزع).

51)    والدجر (أي الحيرة).

52)    والمنّ.

53)    والبخل.

54)    والهز واللمز.

55)    والسهو عن الصلاة.

56)    والرياء.

57)    ومنع المَرافق.

58)    وكذلك اشتراء الثمن القليل بآيات الله.

59)    ولبس الحق بالباطل.

60)    وكتم العلم.

61)    وقسوة القلب.

62)    واتباع خطوات الشيطان.

63)    والإٍلقاء باليد إلىٰ التهلكة.

64)    وإتباع الصدقة بالمن والأذىٰ.

65)    واتباع المتشابه.

66)    واتخاذ الكافرين أولياء.

67)    وحب الحمد بما لم يفعل.

68)    والحسد.

69)    والترفع عن حكم الله.

70)    والرضا بحكم الطاغوت.

71)    والوهن للأعداء والخيانة.

72)    ورمي البرئ بالذنب (وهو البهتان).

73)    ومشاقة الله والرسول.

74)    واتباع غير سبيل المؤمنين.

75)    والميل عن الصراط المستقيم.

76)    والجهر بالسوء من القول.

77)    والتعاون علىٰ الإٍثم والعدوان.

78)    والحكم بغير ما أنزل الله.

79)    والارتشاء علىٰ إبطال الأحكام.

80)    والأمر بالمنكر.

81)    والنهي عن المعروف.

82)    ونسيان الله.

83)    والنفاق.

84)    وعبادة الله علىٰ حرف.

85)    والظن ]السيء[.

86)    والتجسس.

87)    والغيبة.

88)    والحلف الكاذبة.

·        صنف العلماء كتباً كثيرة في تحديد شعب الإٍيمان, بناء علىٰ الحديث المتضمن انها بضع وسبعون (أي من 73 ـــ 79 شعبة). ومن أهمها كتاب «الجامع» للبيهقي, وبعض العلماء أخذ برواية «بضع وستون» ومنهم الحافظ ابن حجر, لكنهم أشاروا إلىٰ أن هناك شعباً تتدرج ضمن شعب أخرىٰ وتكمل أغراضها. وبعض العلماء, كالقاضي عياض, ذهب إلىٰ أن هذا العدد ليس مقصوداً لذاته وإنما المراد التعدد والكثرة, لكن صنيع أكثر العلماء علىٰ التزام العدد ما بين 73 ـــ 79 وطرائقهم في البيان تشير إلىٰ استيعاب هذا العدد لأهم المبادئ التي يتحقق من يراعيها بالإٍيمان الكامل, ولم يتركوا وراء هذه المفاهيم إلا هو متفرغ عنها أو تفصيل وتطبيق لماهيتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: جميع الحقوق محفوظة لمجلة المسلم المعاصر