مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد؛ فإن البحث العلمي هو أساس تقدم المجتمعات والدول، وبقدر ما تحرزه فيه من سبق وجودة بقدر ما تتبوأ مكانتها وتتخذ مكانها بين الدول. وهو أيضًا أحد المعايير المهمة لتصنيف الجامعات، وهو كذلك العمود الفِقَري للأستاذ الجامعي.
وإذا كان البحث العلمي يقوم على أركان ثلاثة هي: الموضوع، والمنهج، والشكل؛ فإن المنهج في الحقيقة هو الميزة الفاصلة بين ما يُعدُّ بحثًا علميًّا وما لا يُعدُّ كذلك.
ومن هنا تأتي أهمية تسليط الضوء على المنهج في البحث الفقهي المعاصر. وفي الحقيقة فإن المنهج في هذا التخصص الدقيق والمهم يمرُّ بأزمة في وقتنا الحاضر، يلمسها كلُّ باحث جاد وكلُّ مهتم برصد الحركة العلمية من المعنيين بها إعدادًا وإشرافًا ومناقشةً وتحكيمًا وتقييمًا ونشرًا.
ومن خلال ما منَّ الله c عليَّ به من التمرُّس بالعمل البحثي لسنوات طويلة تربو على ربع قرن، ونشر ما يزيد عن ثلاثين بحثًا علميًّا ودراسةً متخصصةً، وخبرة متكاثرة بحمد الله في مجال التحكيم العلمي من خلال تحكيم وفحص أكثر من أربعمائة بحث لأكثر من عشرين مجلة علمية، ونحو خمسة عشر مؤتمرًا دوليًّا، وعدد من الجامعات، فضلاً عن عضوية هيئات تحرير ولجان علمية، وفضلًا عن الإشراف والمناقشة لعدد من رسائل الماجستير والدكتوراه- فقد رأيتُ أن أكثر ما يؤخذ على كثير من البحوث الفقهية التي تُقدَّم للحصول على درجات علمية أو للنشر بالمجلات العلمية أو المشاركة بالمؤتمرات الدولية أو للترقية أو للدعم أو لغير ذلك من الأغراض إنما هو خلل في المنهج.
ولذلك فقد أدركتُ أن لدينا أزمة حقيقية في المنهج في البحث الفقهي المعاصر، تحتاج إلى رصد دقيق لمواطن الخلل.
ولذلك كان هذا البحث.
مشكلة البحث وأهدافه:
تتمثل مشكلة البحث في السؤال التالي:
ما هي مواطن الخلل المنهجي في البحث الفقهي المعاصر؟
وبناءً على هذا السؤال الذي يمثل إشكالية البحث يمكن تحديد الأهداف التي يتغياها البحث في هدف رئيس، هو: بيان مواطن الخلل المنهجي في البحث الفقهي المعاصر.
مع هدف آخر فرعي، وهو التعريف بالمنهج، وبالبحث الفقهي.
الدراسات السابقة:
في الحقيقة الكلام عن منهج البحث في الدراسات الفقهية خصوصًا، والدراسات الإسلامية عمومًا حظي بعدد كبير من الدراسات، وكثير منها كان مميَّزًا، وسأسوق فيما يلي أهم تلك الدراسات:
- كيف تكتب بحثًا أو رسالة؟ «دراسة منهجية لكتابة الأبحاث وإعداد رسائل الماجستير والدكتوراه»، لأستاذنا المرحوم الدكتور/ أحمد شلبي، مطبوع في مكتبة النهضة المصرية بالقاهرة، الطبعة الأولى سنة 1952م. تحدث فيه عن الرسالة وعناصر نجاحها، ومشكلات ما قبل الكتابة، وكتابة الرسالة وهيئتها، والمناقشة والنتيجة، مع ملخص لعلامات الترقيم.
- لمحات في المكتبة والبحث والمصادر، للدكتور/ محمد عجاج الخطيب، طبع سنة 1389هـ/ 1969م. تحدث فيه عن المكتبات، وعن البحث وأصوله بجميع مراحله، وأهم المصادر والمراجع في العلوم الإسلامية.
- كتابة البحث العلمي ومصادر الدراسات الإسلامية، للدكتور/ عبدالوهاب إبراهيم أبو سليمان، مطبوع في دار الشروق بجدة، وكانت طبعته الأولى سنة 1398هـ/ 1978م. تحدث في قسمه الأول عن كتابة البحث العلمي بمراحلها، وفي القسم الثاني عن مدوَّنات الدراسات الإسلامية.
- منهج البحث في العلوم الإسلامية، لأستاذنا المرحوم الدكتور/ محمد الدسوقي، مطبوع في دار الأوزاعي ببيروت سنة 1404هـ/ 1984م. تحدث فيه عن مناهج البحث العلمي ومراحل إعداده، ثم تحدث عن دعائم منهج البحث في العلوم الإسلامية، ومنهج البحث في التفسير، وفي السنة، وفي أصول الفقه، وفي الفقه، وفي علم الكلام. وهو من الكتب الجيدة والمهمة.
- أزمة البحث العلمي في العالم العربي، للدكتور/ عبدالفتاح خضر (أستاذ القانون الجنائي والمحامي بالنقض)، بدون ناشر ولا تاريخ، لكن يبدو أنه نشر في تسعينيات القرن الماضي. تحدث فيه عن مشكلة ضعف البحث العلمي بصفة عامة في العالم العربي، وقدم مقترحات لعلاجها.
- أضواء على البحث والمصادر، للدكتور/ عبدالرحمن عميرة، مطبوع في دار الجيل في بيروت سنة 1406هـ/ 1986م. تحدث فيه عن العلم في الإسلام، والبحوث الجامعية وأنواعها، وخطوات الباحث في البحث، وتحقيق المخطوطات وكيفيته، والمكتبة وتاريخها، والمراجع والمصادر في العلوم الشرعية والعربية.
- أزمة المنهج في الدراسات الفقهية المعاصرة، لأستاذنا المرحوم الدكتور/ محمد كمال الدين إمام، مطبوع بالمعهد العالمي للفكر الإسلامي سنة 1989م. قدم فيه عرضًا تاريخيًّا تحليليًّا لأزمة المنهج في الفقه الإسلامي المعاصر التي من مظاهرها استبعاد التشريع الإسلامي عن التطبيق، وابتعاد الفقه الإسلامي عن الحياة، وحاول بيان سبل اجتياز هذه الأزمة مقترحًا مخرجين: الأول: فتح باب الاجتهاد، والثاني: تقنين أحكام الشريعة.
- البحث الفقهي: طبيعته، خصائصه، أصوله، مصادره، مع المصطلحات الفقهية في المذاهب الأربعة، للدكتور/ إسماعيل سالم عبدالعال، مطبوع في مكتبة الأسدي بمكة المكرمة سنة 1429هـ/ 2008م، وأول طبعة له كانت سنة 1412هـ/ 1991م. تحدث فيه عن الأسس العامة للبحث الجيد من اختيار موضوعه وعنوانه والإعداد له وكتابته، وبيَّن منهج البحث في الفقه من حيث أصوله، ومناهج الفقهاء في ترتيب الموضوعات الفقهية، والمصادر المعتمدة، ثم المصطلحات الفقهية في المذاهب الأربعة. وهو من الكتب المهمة.
- منهج البحث في الفقه الإسلامي: خصائصه ونقائصه، للدكتور/ عبدالوهاب إبراهيم أبو سليمان، مطبوع بالمكتبة المكية في مكة ودار ابن حزم في بيروت سنة 1416هـ/ 1996م. عرض فيه لخصائص البحث الفقهي وطرق تخريج الأحاديث والاقتباس من المصادر الفقهية، وتكلم عن نقائص البحث الفقهي، وذكر جملة من المبادئ والقواعد العامة، وتحدث عن إعداد خطة البحث الفقهي وأهمية الدراية بالمصطلحات الفقهية وغير ذلك مما هو متصل بذلك. وهو كتاب جيد.
- مناهج البحث العلمي «دليل الطالب في كتابة الأبحاث والرسائل العلمية»، للدكتور/ عبدالله محمد الشريف، مطبوع في مكتبة الشعاع بالإسكندرية سنة 1996م. عرض فيه لمفهوم البحث العلمي، وخطوات إعداده، واستخدام المكتبات والمراجع في كتابة البحث، ووسائل تجميع المعلومات، والإجراءات الفنية في كتابة الأبحاث.
- البحث العلمي: حقيقته ومصادره ومادته ومناهجه وكتابته وطباعته ومناقشته، للدكتور/ عبدالعزيز عبدالرحمن الربيعة، طبع سنة 1418هـ/ 1998م. تحدث فيه عن جميع مراحل إعداد البحث العلمي من اختيار عنوانه حتى مناقشته.
- أصول كتابة البحث العلمي وتحقيق المخطوطات، للدكتور/ يوسف المرعشلي، مطبوع في دار المعرفة في بيروت سنة 1424هـ/ 2003م. تحدث فيه عن كتابة البحث العلمي ومراحله، وتحقيق المخطوطات ومراحله.
- منهج البحث بين التنظير والتطبيق مع دليل عملي لكتابة البحوث والرسائل العلمية، للدكتور/ حامد طاهر، مطبوع في مكتبة نهضة مصر سنة 2008م. وتناول في أغلب الكتاب علم المنهج قديمًا وحديثًا، ثم عرض فيما لا يتجاوز ثلاثين صفحة لكيفية كتابة البحث العلمي.
- أسس التوثيق «نحو نظرية عربية في التوثيق»، للدكتور/ عزت السيد أحمد، مطبوع في دار الفكر الفلسفي بدمشق سنة 2011م. تحدث فيه عن أصول التوثيق وضوابطه ومعاييره.
- منهج البحث في التراث الفقهي «دراسة في كيفية توثيق الآراء الفقهية»، للدكتور/ الناجي لمين، مطبوع في دار الكلمة بمصر سنة 1432هـ/ 2011م. تناول فيه مصادر المذاهب الفقهية الأربعة وبعض اصطلاحاتها.
- منهج البحث العلمي وكتابة الرسائل العلمية، للدكتور/ موفَّق عبدالقادر، مطبوع بدار التوحيد بالرياض سنة 1432هـ/ 2011م. عرض فيه لأنواع المناهج، ثم تحدث عن جودة البحث وعوامل نجاحه، وخطة البحث، وعناصر تقويمه، وضوابط الرسائل الجامعية.
- البحث الفقهي ومصادره، للدكتور/ قحطان عبدالرحمن الدوري، مطبوع في مكتبة كتاب- ناشرون في بيروت سنة 2012م. عرض فيه لأهم مصادر البحث الفقهي المطبوعة، وأصول البحث.
- كتابة البحث العلمي مبادئ ونظرات وتجارب، للدكتور/ عبدالله سليم الرشيد، طبع المؤلف سنة 1442هـ/ 2020م. تحدث فيه عن كيفية كتابة البحث في مراحله المختلفة.
تلك الدراسات كلها عرضت لمنهج البحث العلمي في العلوم الإسلامية، بعضها فصَّل وبعضها أوجز، بعضها خصَّ البحث الفقهي بالبيان وبعضها عمَّم، لكنني في دراستي هذه لا أعرض لمنهج البحث وأسرده سردًا، كتلك الدراسات، إنما أركز دراستي على مواطن الخلل المنهجي، من خلال البحث الفقهي المعاصر الذي ينشر في العقدين الأخيرين؛ محاولًا تسليط الضوء عليها، وتنبيه الباحثين إليها؛ للرقي بالبحث الفقهي المعاصر وتلافي أوجه القصور المنهجي فيه.
خطة البحث:
رأيت أن أتناول أزمة المنهج في البحث الفقهي المعاصر من خلال تقسيم البحث إلى مقدمة وتمهيد وخمسة مباحث، ثم خاتمة بالنتائج، وثَبَتٍ بمراجع البحث يليه فهرس الموضوعات، وذلك على النحو التالي:
المقدمة، بينتُ فيها أهمية الموضوع وأسباب الكتابة فيه، وذكرتُ مشكلة البحث وأهدافه، وعرضتُ لأهم ما وقفتُ عليه من الدراسات السابقة، مبينًا ما تنفرد به دراستي عنها وما تضيفه إليها، ثم ذكرتُ خطةَ البحث، ومنهجَه وإجراءاتِه التي اتبعتُها.
التمهيد: التعريف بالمنهج والبحث الفقهي.
المبحث الأول: مواطن الخلل في أدبيات البحث.
المبحث الثاني: مواطن الخلل في خطة البحث وتقسيماته.
المبحث الثالث: مواطن الخلل في العزو والتوثيق.
المبحث الرابع: مواطن الخلل في رعاية مصطلحات المذاهب.
المبحث الخامس: مواطن الخلل في رعاية قواعد اللغة والإملاء.
الخاتمة.
مراجع البحث.
منهج البحث وإجراءاته:
اقتضت طبيعة البحث أن أعتمد فيه على المنهج الاستقرائي لرصد أبرز إشكاليات المنهج في البحث الفقهي المعاصر، وإن كان استقراءً ناقصًا بطبيعة الحال، ولم يخل البحث من استعمال المنهج الوصفي والمنهج التحليلي لبيان أوجه الخلل وتقويمها.
وحاولتُ أن أفيد من الدراسات السابقة وبخاصة المتميزة منها، مع عدم الجمود على بعض ما يذكر ويكرر على أنه من المنهج، ولا يؤدي وظيفية حقيقية فيه، أو ما تتابع عليه كثير من الباحثين، أو بعض الهيئات العلمية وهو خطأ عند التمحيص.
وبعد، فهذا البحث محاولةٌ للإسهام في الرقي بالبحث العلمي، أنطلق فيه من تجربتي وخبرتي في هذا المجال؛ فإن حقَّق هدفه فبتوفيق الله سبحانه، وإن أخفق في شيء من ذلك فحسبي شرف المحاولة والاجتهاد، واللهُ المسئولُ أن ينفع به؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والحمدُ للهِ ربَّ العالمينَ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وبارَكَ على سيدِنا محمدٍ وآلِهِ وصحبِهِ أجمعين.
* * *
التمهيد
التعريف بالمنهج والبحث الفقهي
ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: التعريف بالمنهج.
المطلب الثاني: التعريف بالبحث الفقهي.
المطلب الأول: التعريف بالمنهج:
المنهج في اللغة: هو الطريق الواضح البيِّن، يقال: نَهَجَ وأَنْهَجَ الطريقُ، أي وضَحَ واستبان وصار نهجًا واضحًا بيِّنًا، ونَهَجَ الطريقَ: بيَّنه، وسلكه. والمنهاج كالمنهج، ومنه قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾([1])، ويعني أيضًا: الخطة المرسومة، وجمعه مناهج([2]).
ويُعرَّف المنهج بصفة عامة بأنه «وسيلة محددة توصل إلى غاية معينة»([3]).
وعند علماء المناهج: يوضح الدكتور/ عبدالرحمن بدوي أن كلمة «المنهج» لم تأخذ معناها الحالي (الاصطلاحي)- الذي يدور حول طائفة من القواعد العامة المصوغة من أجل الوصول إلى الحقيقة في العلم- إلا ابتداء من عصر النهضة الأوربية([4])، وبعد سوقه عددًا من التعريفات قال: «ومعناه إذًا: الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة»([5]).
وعُرِّف أيضًا بأنه «خطة منظمة لعدة عمليات ذهنية أو حسية بغية الوصول إلى كشف حقيقة أو البرهنة عليها»([6]).
وهناك تعريفات أخرى كثيرة لا تبعد عما ذكرتُ مؤداها أن المنهج هو مجموعة الخطوات أو الإجراءات الواضحة والمحددة التي يتخذها الباحث وفق ترتيب معين للوصول إلى غايته([7]).
والمناهج تتغير وتتطور تبعًا لتقدم العلم وتطوره وبما يخدمه ويحقق أهدافه وتطلعاته، فهي ليست قوالب جامدة ثابتة.
يقول الدكتور/ عبدالرحمن بدوي: «والواقع أن المناهج العلمية لابد أن تعدل، بل وترفض من جيل إلى جيل إذا ما ثبت عدم صلاحيتها؛ فإن التطبيق العلمي في اختلاف باستمرار، والمنهج بالتالي لابد أن يعدل على الدوام. والنتيجة لهذا إذًا أن المناهج العلمية في تغيُّر، وهذا التغيُّر يتعين بتقدم العلم وحاجاته، وهذه أمور لا يقدرها إلا العالم المتخصص أولا وبالذات؛ فمردُّ الأمر في النهاية إذًا إلى العلماء المتخصصين»([8]).
المطلب الثاني: التعريف بالبحث الفقهي:
البحث في اللغة: يعني الاستقصاء وطلب الشيء والتفتيش عنه([9]).
وقريب من هذا إطلاقه على الحفر في الأرض، ومنه قول الله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾([10]).
ويطلق البحث على بذل الجهد في موضوع ما وجمع المسائل التي تتصل به، كما يطلق على ثمرة هذا الجهد ونتيجته([11])، وهذا هو البحث العلمي.
والبحث العلمي بصفة عامة له تعريفات عديدة([12])، منها:
أنه «وسيلة للدراسة يمكن بواسطتها الوصول إلى حل لمشكلة محددة، وذلك عن طريق التقصي الشامل والدقيق لجميع الشواهد والأدلة التي يمكن التحقق منها، والتي تتصل بهذه المشكلة المحددة»([13]).
وأنه «استقصاء منظم يهدف إلى إضافة معارف يمكن توصيلها والتحقق من صحتها عن طريق الاختبار العلمي»([14]).
وأنه «الفحص والتقصي المنظم لمادة أي موضوع من أجل إضافة المعلومات الناتجة إلى المعرفة الإنسانية أو المعرفة الشخصية»([15]).
ومن أفضل تعريفاته تعريف الدكتور/ عبدالوهاب أبو سليمان حيث عرفه «بأنه عملية علمية تُجمع لها الحقائق والدراسات، وتُستوفى فيها العناصر المادية والمعنوية حول موضوع معين دقيق في مجال التخصص؛ لفحصها وفق مناهج علمية مقررة، يكون للباحث منها موقف معين؛ ليتوصل من كل ذلك إلى نتائج جديدة»([16]).
ويؤكد الدكتور/ عبدالوهاب أبو سليمان على (النتائج الجديدة) أو ما يسمى بـ (الإضافة الجديدة) التي تكون مطلوبة في البحوث العلمية العالية؛ حيث تتمثل فيها الأصالة والجدة.
وهي عنصر أساسي في البحث ليكون بحثًا علميًّا حقًّا، وهذا هو الذي يميزه عن غيره من الأعمال العلمية التي تختلف طبيعتها عن البحث العلمي، كالمؤلفات التقريرية التي لا تأتي بجديد، والكتب الدراسية، التي لا يعدو عمل أصحابها إعادة الصياغة وطريقة العرض والتقسيمات فحسب، وتقرير ما هو معروف ومقرر من قبل. وكذلك جمع المعلومات التاريخية فقط دون تحليل وفحص، ووصف حالة من الحالات أو قضية من القضايا، وتطوير طريقة أو نظام معين ووضعه موضع التنفيذ، والمقالات المطوَّلة إذا كانت تقدم معلومات مسَلَمة… كل هذا لا يعد بحثًا علميًّا([17]).
ويمكن أن نعرِّفه بعبارة مختصرة بأنه: دراسة متخصصة في موضوع معين حسب مناهج وأصول معينة بغية التوصل إلى نتائج مستهدفة.
والبحث العلمي رهين بالمناهج، ويدور معها وجودًا وعدمًا؛ فلا وجود للبحث العلمي السليم مع افتقاد المنهج العلمي([18]).
ووَصْفُ البحثِ بأنه فقهيٌّ لتحديد مجاله، والفقه في اللغة: العلم بالشيء والفهم له([19])، وفي اصطلاح الشرعيين: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية([20]).
وبناءً على ذلك يمكننا أن نعرِّف البحث الفقهي بأنه «خطة لدراسة فقهية مبنية على قواعد معينة وأصول مرعية، بقصد التوصل إلى حكم عن طريق خطوات ومراحل، وبأدلة وشواهد»([21]). كما يطلق على الدراسة نفسها.
وكتابة البحوث بصفة عامة صناعة رفيعة ومهارة مكتسبة، تنمو وتعلو كلما ازدادت الممارسة([22])، ولذلك رُبطت الترقيات العلمية في الجامعات بها. وهي مناط تقدم المجتمعات؛ إذ بها تتم الإضافة إلى المعرفة الإنسانية وتطور العلوم.
فضلًا عن أن البحث الفقهي يمثل إحدى صور الاجتهاد الذي يضمن بقاء الشريعة صالحةً لكل زمان ومكان؛ فبه يتم النظر في المستجدات وإيجاد أحكام لها.
* * *
المبحث الأول
مواطن الخلل في أدبيات البحث
البحث العلمي رافد من روافد المعرفة، وهو تراكمي مثلها، لا يبدأ الباحث فيه من الصفر، إنما يبني على جهود من سبقوه؛ فيرتفع البناء ويعلو.
ولذلك فأول خطوة يبدأ بها الباحث أن يقف على جهود السابقين من خلال مطالعة البحوث والدراسات التي سبقته؛ ليعلم ما الذي وصلوا إليه؛ فلا يكرره من جهة، وليبني على ما قدموه، ويزيد عليه من جهة أخرى.
ومن هنا كان ذكر أدبيات البحث، أو ما يعرف بالدراسات السابقة أمرًا مهمًّا، وعنصرًا ضروريًّا من عناصر مقدمة أي بحث.
وبطبيعة الحال فإن على الباحث أن يبين ما الذي قدمته كل دراسة من الدراسات السابقة، ويذكر النتائج التي انتهت إليها بعد مطالعتها.
والمقصود بالدراسات السابقة في البحث الفقهي المعاصر تلك الدراسات المعاصرة التي تناولت الموضوع، وليس كتب التراث والمراجع الفقهية الكبرى؛ للاختلاف الواضح بين المراجع التراثية، والدراسات المعاصرة في طريقة التناول ومنهجيته.
ويمكن تحديد ذلك على وجه التقريب على أساس اعتبار أن الدراسات المعاصرة هي تلك الدراسات التي كتبت في العصر الحديث من عصور تاريخ الفقه الإسلامي، الذي نؤرخ له بظهور مجلة الأحكام العدلية سنة (1293هـ/ 1876م) باعتبارها تمثل تغيرًا في طريقة التأليف الفقهي([23]).
أما اطلاع الباحث على المراجع التراثية والمصادر الأصيلة فهو أساس تكوينه وتخصصه؛ وإلا لم يكن باحثًا ابتداءً.
وعلى الباحث وهو يعرض للدراسات السابقة أن يذكر بياناتها كاملة وبيانات طبعتها، ويذكرها مرتبةً ترتيبًا تاريخيًّا من الأقدم للأحدث؛ ليظهر تطور تناول الموضوع. وهذا ما يغيب عن كثير من الباحثين.
ومن الخلل والقصور أيضًا أن يتخير الباحث بعض الدراسات السابقة فيذكرها، ويغفل بقيتها، أو يقصر في البحث عنها؛ فالمطلوب هو ذكر جميع الدراسات السابقة التي تناولت موضوع البحث.
ورُبَّ دراسة واحدة يغفلها الباحث تكون مطابقة لدراسته ومستوعبة لموضوعها؛ فتكون دراسته حينئذٍ مجرد تكرار لدراسة سابقة، لا جديد فيها.
واستيعاب الباحث للدراسات السابقة وما قدمته وانتهت إليه أحد مظاهر الأمانة العلمية لديه. وهذه الأمانة العلمية – كما هو مقرر- أحد أهم متطلبات البحث العلمي، ولا خير في باحث ليس أمينًا.
والمطلوب ذكره في الدراسات السابقة ما تناولته الدراسة، خاصة ما يتعلق بموضوع البحث، وأهم النتائج التي انتهت إليها، وليس مطلوبًا أن يذكر الباحث أسباب اختيار صاحب الدراسة للموضوع، والأهداف التي تغياها من دراسته، ولا أن يتناولها بالنقد والتقييم – كما يفعل بعض الباحثين- إلا إذا كان هذا النقد وذلك التقييم مبررًا لإعادة دراسة الموضوع؛ فيكون ذكره مطلوبًا حينئذٍ.
فالقصد أن يبين ما قدمته تلك الدراسة؛ ليبني عليها إذا كان يتفق معها فيما انتهت إليه، وليبرهن على أن وجهته البحثية لم يتم تناولها من قبل.
وله بطبيعة الحال أن يتناول قضية سبق تناولها إذا كان سيقدم فيها طرحًا جديدًا، يصحح فيه خطأً، أو يرتِّب فيه مخلطًا، أو يتمم به ناقصًا، أو يشرح به مغلقًا، أو يجمع به متفرِّقًا([24]).
والإلمام بالدراسات السابقة في أي موضوع يكون بكثرة المطالعة والمتابعة للدراسات والبحوث في التخصص، ويمكن الاستعانة في ذلك بالبحث في الموسوعات العلمية، ودوائر المعارف، وأدلة الرسائل الجامعية، وفهارس البحوث العلمية بالدوريات والمؤتمرات والندوات.
بالإضافة إلى فهارس المكتبات ومراكز البحث العلمي، وكتب الببليوجرافيا التي تعنى بذكر المؤلفات في كل تخصص. وكذلك بسؤال الأساتذة والباحثين الذين مروا بهذه المرحلة وتجاوزوها، وبالبحث أيضًا في شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) من خلال محركات البحث مثل: (Google) وغيرها، وفي المواقع الرسمية للجامعات ومراكز البحث العلمي، والمجلات العلمية، وفي المنتديات المتخصصة، والمواقع التي تعنى بالكتب والبحوث، ونحو ذلك.
* * *
المبحث الثاني
مواطن الخلل في خطة البحث وتقسيماته
استقر العمل في المؤسسات الأكاديمية على أن يقسم البحث إلى أبواب، والأبواب إلى فصول، والفصول إلى مباحث، والمباحث إلى مطالب، والمطالب إلى فروع، والفروع إلى مسائل.
وهذه المستويات المتعددة من التقسيم تفرضها طبيعة البحث وحجمه؛ فمثلاً الأبواب لا تكون إلا في البحوث المطولة، كرسائل الدكتوراه كبيرة الحجم والمحتوى، وقد تقسم إلى فصول فقط، ولا تحتاج إلى تقسيمها إلى أبواب.
في حين أن البحوث التي تُقدَّم من أعضاء هيئات التدريس إلى المجلات والدوريات العلمية أو إلى المؤتمرات يُكتفَى فيها بتقسيم البحث إلى مباحث، وتقسم المباحث إلى مطالب، والمطالب إلى فروع؛ فلا يحتاج الباحث فيها إلى تضمين بحثه فصولًا؛ وذلك نظرًا لطبيعة حجمها.
وقد تقسم إلى مطالب فحسب. كل ذلك تبعًا لحجم البحث وطبيعة تقسيماته.
وفي جميع الأحوال لابد أن تكون خطة البحث متسلسلة، وأن يكون تسلسلها منطقيًّا؛ بحيث يُسلِم كلُّ مبحث إلى ما يليه، حتى ينتهي الباحث إلى النتائج التي يتغياها من بحثه.
كما أنه يجب أن تكون كل الفصول أو المباحث مندرجة تحت عنوان البحث؛ بحيث يشملها جميعَها.
ومن الخطأ والخلل المنهجي الذي يقع فيه كثير من الباحثين أن يعنوِن فصلًا أو مبحثًا بعنوان البحث كله، أو أن يعنوِن مطلبًا بعنوان المبحث الذي يشمله؛ وهذا خلل واضح؛ لأن الجزء لا يمكن أن يُعنوَن بعنوان الكل؛ وإلا تساويا.
ومن الأخطاء التي تتعلق بالعناوين أيضًا، ويقع فيها بعض الباحثين أن يُضمِّن عناوينه النتيجة التي ينبغي أن يخرج بها القارئ بعدما ينتهي من القراءة؛ فيُصدِرها الباحث له في عنوان البحث، أو في عنوان الفصل أو المبحث.
ومنها كذلك أن يصوغ العنوان بصيغة الاستفهام، أو أن يكون عنوانًا دِعائيًّا، أو مسجوعًا، وأغلب سجع المعاصرين متكلَّف.
فهذا مما تجب مراعاته في جميع العناوين، بدءًا من عنوان البحث الرئيسي، ومرورًا بعناوين الفصول أو المباحث، وانتهاء بأقل العناوين مستوى، كالمطلب أو الفرع أو المسألة.
وبعض البحوث أو كثير منها يتطلب تمهيدًا له بعد المقدمة.
ولابد أن يُعلم أن التمهيد لا يصح أن يكون جزءًا من صلب البحث بشكل أصيل، وإنما يُمهِّد له بحيث يكون الموضوع بحاجة لهذا المدخل أو التمهيد، لا أنه جزء منه.
ومن الخطأ ألا يُعنوَن التمهيد؛ فالتمهيد لابد له من عنوان يدل على مضمونه.
والبعض يخلط بين التمهيد والمقدمة، فيعبر عن المقدمة بالتمهيد، أو يعبر عن التمهيد بالمقدمة، وهذا خطأ؛ فالمقدمة جزء أصيل في أي بحث علمي، ولها عناصر محددة ينبغي أن تتضمنها.
وعناصر أي مقدمة هي:
1- الاستهلال، ونعني به البدء بالبسملة والحمدلة والصلاة والسلام على النبي عليه الصلاة والسلام.
ولا تخفى النصوص الواردة في فضل ذلك على المتخصص في الشريعة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة t: «كلُّ أَمرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأ فِيهِ بِحَمْدِ اللهِ فَهُوَ أقطعُ»([25]).
والبدء باسم الله وحمده سبحانه، والصلاة والسلام على رسوله صار من المنهجية العلمية في البحوث الأكاديمية، فضلًا عن غيرها؛ ومن ثم فلا يسوغ تركه.
ويخطئ بعض صغار الطلبة حينما يضع عنوانًا جانبيًّا تحت المقدمة ويكتب فيه (الاستهلال)؛ فهذا لا يكتب بتلك الصورة.
2- أهمية الموضوع وأسباب اختياره:
حيث يبين الباحث أهمية موضوع بحثه؛ وهذا مهم لأن فيه تسبيبًا لدراسته، وقد يكون مدروسًا من قبل، لكن لدى الباحث أسباب ومبررات لإعادة دراسته مرة أخرى، رغم تلك الدراسات السابقة.
3- إشكالية البحث وتساؤلاته:
وهي من العناصر الأساسية في أي بحث علمي؛ فلا بحث بدون إشكالية يعالجها ويقدم لها الحلول.
ويصوغ الباحث إشكالية بحثه في صورة أسئلة، أو يذكر المشكلة الرئيسية وما يتفرع عنها من إشكاليات فرعية.
4- أهداف البحث:
وهي أيضًا من العناصر الأساسية في أي بحث علمي؛ فلا بحث بلا هدف.
وأهداف البحث تكون مرتبطة بشكل أساسي بإشكالياته، ولابد أن تكون متوائمة معها تتغيا تقديم الحلول لها.
بل إن أهداف البحث تُستخرج من إشكاليته.
وهذه الأهداف هي التي نجدها محققةً في نتائج البحث بالخاتمة؛ فالنتائج لابد أن تكون مرتبطة بإشكالية الدراسة وبأهدافها، تقدم الحلول للأولى، وتحقق الثانية.
ورغم تلك الأهمية لإشكالية البحث وأهدافه، وضرورة ارتباطهما معًا من جهة، ومع نتائج البحث من جهة أخرى؛ فإننا نجد الكثير من البحوث لا إشكالية فيها، أو بها إشكالية ولكن صيغت بطريقة غير صحيحة، أو ذكرت إشكاليتها ولم تذكر الأهداف، أو نجد الإشكالية في جهة والأهداف في جهة أخرى!
وهذا كثير فيما يقدم من البحث الفقهي المعاصر.
كذلك فإن ذكر أهداف البحث عقب إشكالياته مباشرة أمر مطلوب لذلك الارتباط بينهما.
5- الدراسات السابقة، وسبق الحديث عنها في أدبيات البحث.
6- خطة البحث، التي أسلفنا الكلام عليها في مطلع هذا المبحث.
وأزيد هنا أن الأولى عدم الفصل بين خطة البحث والدراسات السابقة؛ للارتباط بينهما؛ فالباحث يعرض الدراسات السابقة، ثم يتبعها بأطروحته لتناول الموضوع؛ فتسهل المقارنة والموازنة بين الأطروحات السابقة وأطروحة الباحث.
7- منهج البحث وإجراءاته:
وفيه يبين الباحث المناهج العلمية التي سار عليها في دراسته للوصول إلى النتائج، وكذلك يبين الإجراءات والطريقة التي سلكها في إعداد بحثه والتعامل مع مادته العلمية وعزوها وتوثيقها.
وبعض الباحثين يذكر منهج البحث بين الدراسات السابقة وخطة البحث، وهذا ليس جيدًا -كما أسلفت-؛ لئلا يفصل بينهما.
وما أراه أولى هو تأخير منهج البحث وإجراءاته لتكون آخر عناصر المقدمة؛ فإن المنطقي أن يبين الباحث أطروحته ورؤيته لتناول الموضوع أولًا، ثم يبين المنهج الذي سيتَّبعه في ذلك الطرح.
وإن كان بعض الباحثين يرون أن يقدموا منهج البحث وإجراءاته على الدراسات السابقة، ولا أقول إنه خطأ واضح، وإنما أعتبره خلاف الأولى والأنسب للتسلسل المنطقي لتلك العناصر.
تلك هي عناصر المقدمة، وكلها أساسي ولا غنى عنه بأي مقدمة.
أما التمهيد الذي هو مدخل للموضوع، وليس من صلبه؛ فهو- كما سبق- شيء آخر غير المقدمة، يمكن عنونته بالمدخل أو التوطئة؛ فإنهما يؤديان المعنى نفسه.
وبعد انتهاء فصول البحث أو مباحثه تكون الخاتمة، التي تشمل نتائج البحث بصورة مركزة، دون تدليل أو تعليل أو ذكر للخلاف. وهي ليست ملخصًا للبحث -كما يفعل البعض- وإنما تستخلص فيها النتائج التي هي أساس الدراسة، والتي تجيب عن تساؤلاتها التي أوردها الباحث في مقدمته، وتحقق أهدافه التي حددها الباحث في بدء دراسته- كما بينتُ آنفا-.
ويمكن أن يرفق بها بعض التوصيات التي يراها الباحث من واقع بحثه. ولا يقصد بالتوصيات النصائح والتوجيهات العامة -كما يفعل البعض- وإنما لابد أن تكون التوصيات نابعة من موضوع البحث نفسه، ومما أسفر عنه من نتائج. وهي في جميع الأحوال ليست من الأمور اللازمة.
ثم تذكر مراجع البحث، ولابد من ذكرها مرتبةً ترتيبًا هجائيًّا، ويمكن أن تقسم فنونًا عند كثرتها.
وهنا نجد العديد من الأخطاء في ترتيب المراجع. وأكثر تلك الأخطاء عدم إسقاط أل التعريفية من الترتيب، وكذلك عدم إسقاط ألفاظ (ابن)، و(أبو) ونحوهما.
بل أحيانًا نجد بعض الباحثين ممن يحملون درجة الدكتوراه يذكرون مراجعهم كيفما يتفق لهم، دون أي ترتيب!
ثم تكون الفهارس بحسب ما يحتاج إليه البحث، وبحسب حجمه؛ فبحوث الأساتذة (الإنتاج العلمي) التي تقدم للترقيات، والتي يتراوح عدد صفحاتها من (30) صفحة تقريبًا إلى (100) صفحة أو أكثر، -بحسب ما تسمح به المجلات، وبحسب المعتاد في كل دولة- هذه البحوث لا تحتاج إلا إلى فهرس للموضوعات فقط، أما البحوث الأكبر حجمًا كرسائل الماجستير والدكتوراه فتحتاج إلى فهارس للآيات القرآنية، وللأحاديث النبوية، والآثار، والأعلام المترجم لهم، والبلدان والأماكن، والقبائل، وربما الأشعار، والفوائد، ونحو ذلك.
ولابد من مراعاة طريقة الترتيب الصحيحة لكل فهرس؛ فالآيات القرآنية ترتب حسب ورودها في المصحف الشريف، وليس على الحروف، كما يفعل البعض.
والأحاديث ترتب حسب الأطراف على الحروف الهجائية، وهكذا بقية الفهارس، عدا الأشعار التي ترتب على القوافي.
والباحث خاصة المبتدئ لابد أن يطالع عددًا من الفهارس لكبار الأساتذة المعروفين بهذه الصنعة قبل أن يخوض فيها، مثل: أعمال الأستاذ عبدالسلام هارون، والأستاذ الشيخ أحمد شاكر، والأستاذ محمود شاكر، والدكتور محمود الطناحي، والدكتور عبدالفتاح الحلو، وأضرابهم من كبار المحققين.
* * *
المبحث الثالث
مواطن الخلل في العزو والتوثيق
العزو والتوثيق أحد أهم متطلبات البحث العلمي، ومظهر عظيم من مظاهر الأمانة العلمية، وجانب كبير من جوانب المنهجية البحثية. وهو يعطي البحث قوة وثقة، لا كما يظن من اعتادوا على النقل من المصادر دون عزو، وهو ما يعرف بالسرقة العلمية.
والسرقة العلمية جريمة تعاقب عليها قوانين الملكية الفكرية، وهي سُبَّةٌ وشَيْنٌ يلازم من ثبتت عليه.
والبحث العلمي لابد له من أمرين إذا خلا عنهما لم يكن بحثًا علميًّا بما تعنيه الكلمة:
الأول: الأمانة العلمية المتمثلة في العزو والتوثيق بمنهجية واضحة مطردة؛ فالبحث العلمي لا يبدأ من فراغ، وإنما يبني على ما سبقه من دراسات، ويفيد من التراث الزاخر بكل ما فيه، وينسب ذلك لأصحابه.
والثاني: الإضافة العلمية التي يُعبَّر عنها بظهور شخصية الباحث فيما يكتبه؛ وإلا فليس للباحث إلا النقل والجمع، دون شيء ينسب إليه، يحل به إشكالية، ويضيف به جديدًا.
وما يعنينا هنا هو الأول.
فالأمانة العلمية تقتضي ضرورة عزو كل قول أو نص إلى قائله، فالآيات القرآنية تعزى إلى سورها بذكر رقم الآية، ويجب التحري عند كتابة الآيات القرآنية حتى لا يقع خطأ بها؛ فهذا لا يمكن التجاوز عنه.
وهناك نسخ معتمدة للمصحف الشريف بالرسم العثماني، وبالرسم الإملائي أيضًا ينبغي أن تكون هي مصدر الباحث فيما يذكره من الآيات القرآنية في بحثه، مع مراعاة أن تكون النسخة معروفة ومستخدمة؛ لأن بعض الباحثين ينقل من نسخ غير مشهورة، فإذا أرسل بحثه إلى مجلة علمية أو للمشاركة في مؤتمر دولي ونحو ذلك لا تظهر الآيات القرآنية بصورة صحيحة، إنما تظهر في شكل رموز غير مقروءة. وقد فات بعض من ذلك على هيئة التحرير أو اللجنة العلمية، وطبع بتلك الرموز! وهذا خلل غير مقبول يجب التنبه له.
والأحاديث النبوية تخرَّج من دواوين السنة المعروفة: الصحيحين والسنن الأربعة ومسند أحمد وموطأ مالك والسنن الكبرى للبيهقي ومستدرك الحاكم…، بذكر الكتاب والباب، مع رقم الحديث أو الجزء والصفحة أيهما أشهر. وهذا هو التخريج التام.
والبعض يكتفي بذكر رقم الحديث أو الجزء والصفحة، ولا يخلو من قصور؛ حيث إن أرقام الأحاديث تختلف من طبعة إلى أخرى، ومن محقق إلى آخر؛ ولذلك فإن من أراد مراجعة حديث في مظانه حسب رقمه، ولم تكن لديه الطبعة المعتمدة في التخريج فإنه يجد عنتًا ومشقةً كبيرين في البحث عن الحديث.
ومن الخلل غير المقبول والقصور في تخريج الأحاديث النبوية الاكتفاء بالتخريج من أحد الصحيحين، مع كون الحديث مخرَّجًا فيهما جميعًا؛ مما ينزل بالحديث المخرَّج من رتبة المتفق عليه إلى ما انفرد به أحد الشيخين، وهذا يقع فيه الباحثون كثيرًا.
وقريب منه الاكتفاء بتخريج الحديث من أحد السنن الأربعة دون بقيتها- وهو فيها-، وكأنه أيضًا مما انفرد به المذكور.
ويمكن تلخيص المنهج القويم في التخريج فيما يلي:
- إذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما يكتفى بتخريجه منهما، ولا يصح الاكتفاء بأحدهما إذا كان الحديث مخرَّجًا فيهما؛ لأن ذلك ينزل بالحديث رتبة.
- إذا لم يكن الحديث موجودًا في الصحيحين ولا في أحدهما يخرَّج من السنن الأربعة: سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، بالإضافة إلى مسند الإمام أحمد، ولا يكتفى ببعض السنن الأربعة دون بقيتها. وقد يضاف إلى ذلك موطأ الإمام مالك، وكذا سنن الدارمي.
- إذا لم يكن الحديث في شيء من الكتب التسعة السابق ذكرها؛ فإنه يخرَّج حينئذ من سائر دواوين السنة المعتبرة، مع مراعاة ترتيبها عند أهل الصناعة، وذلك كالسنن الكبرى للنسائي، والسنن الكبرى للبيهقي، والمستدرك على الصحيحين للحاكم، وصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، وسنن الدارقطني، ومصنف عبدالرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، ومعاجم الطبراني الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير، ومسند البزار، وغيرها.
- ويحسن بالباحث أن ينقل ما قيل في الحديث الذي ليس في الصحيحين أو أحدهما من تصحيح أو تضعيف عن أئمة هذا الشأن، فينقل تصحيح الترمذي وتحسينه الذي عادة ما يتبعه الحديث، وكذا تصحيح الحاكم ومدى موافقة الذهبي له أو مخالفته، وتصحيح الزيلعي وتضعيفه في نصب الراية، وكذا الهيثمي في مجمع الزوائد، وابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير وغيره، ويمكن النظر في تعليقات الصنعاني في سبل السلام، والشوكاني في نيل الأوطار.
ولو ذكر الباحث حكم الأستاذ الشيخ/ أحمد شاكر على ما خرَّجه من أحاديث مسند أحمد لكان حسنًا.
- ويكون التخريج بذكر الكتاب والباب، مع رقم الحديث أو الجزء والصفحة، فهذا هو التخريج التام.
ومما يتعلق بتخريج الأحاديث عدم تكراره في البحث، فلو ذكر الحديث مرة أخرى لا يكرر تخريجه، وإنما يشار في الحاشية إلى أنه سبق تخريجه.
أما عزو النقول والآراء والمذاهب فهذا أحد الواجبات؛ فلابد من نسبة الأقوال إلى قائليها، وإلى مراجعها المعتمدة.
وهناك ثلاث صور للعزو:
- التنصيص: حيث يوضع النص بين تنصيص هكذا: «»، وهنا يلتزم الباحث حرفية النص فلا يغير فيه شيئًا، كما يذكر الباحث اسم المرجع مباشرة في الحاشية.
- النقل مع التصرف اليسير: وهنا يكون للباحث الحرية في عدم التزام حرفية النقل، كفك ضمير، أو حذف كلمة أو كلمات، ونحو ذلك من التصرف في النص المنقول. وهنا يكتب الباحث قبل اسم المرجع بالحاشية كلمة: «انظر».
- النقل بالمعنى: وهنا يكتفي الباحث بورود المعنى في المرجع المشار إليه، وكثيرًا ما يكون هذا عند نسبة رأي إلى مذهب فقهي، كقوله «ذهب الشافعية إلى كذا». وهنا يكتب الباحث قبل اسم المرجع بالحاشية كلمة: «راجع».
والبعض يسوِّي بين «انظر» و«راجع»، والأمر في ذلك هين، وإن كان الأدق التفرقة بينهما.
مناهج العزو والتوثيق:
هناك منهجان للعزو والتوثيق:
المنهج الأول: يتم فيه التوثيق في الحاشية مبتدئًا بعنوان الكتاب، ثم يذكر اسم المؤلف، مثل: (انظر: بدائع الصنائع للكاساني…).
والمنهج الثاني: يبدأ باسم المؤلف أولًا، ثم يذكر المرجع بعده، وعادة يذكرون لقب المؤلف أولا، ثم اسمه. مثل: (انظر: البهوتي، منصور بن يونس: كشاف القناع).
والمنهج الثاني هو المعروف في الغرب، ويطلق عليه منهج جمعية علم النفس الأمريكية، والذي يرمز له بـ (APA) اختصارًا لـ (America Psychological Association). ويذكر معه سنة الطبع، وبياناته.
ويرتبط بمنهج التوثيق طريقة ترتيب المراجع في ثبت المراجع بنهاية البحث، فالذين يبدءون بعنوان المرجع في الحواشي التوثيقية يرتبون المراجع بنهاية البحث على عناوينها، والذين يتبعون المنهج الغربي يرتبون المراجع بنهاية البحث على ألقاب مؤلفيها، ويجمعون مؤلفات كل مؤلف تحت اسمه متتابعة.
والحقيقة أن الطريقة الأولى هي الأفضل والأَوْلَى والأوفق مع طبيعة العلوم العربية والإسلامية؛ فنحن نرجع إلى مراجع وكتب ومصادر للمعرفة، وليس إلى أشخاص، والأشخاص لدينا في الثقافة والحضارة الإسلامية لا معصومية ولا قدسية لهم؛ فكلٌ يؤخذ من قوله ويترك. والمؤلف الواحد قد يكون له كتاب أقوى من كتاب، أو كتاب معتمد وكتاب آخر غير معتمد، أو أقل درجة، وهكذا.
فالأصل لدينا في التوثيق هو المرجع، لا الشخص.
والمنهج الثاني- رغم أن هناك الكثير من المجلات العربية تنص عليه وتتبناه- هو منهج غربي، نشأ في حضارة مختلفة وثقافة مغايرة.
كما أن طريقة البدء باسم المؤلف تؤدي إلى عدد من الإشكاليات المنهجية، منها تكرار ذكر اسم المؤلف واسم الكتاب في كل مرة يرجع إليه فيها، أو يكتب- كما يفعل البعض- بعد اسم المؤلف عبارة (مرجع سابق)، وهذا يكلف القارئ عناء تقليب الصفحات لمعرفة ذلك المرجع السابق.
كما أن الباحثين يختلفون ويتفاوتون في معرفة اللقب الأشهر للمؤلف، وكثيرًا ما تجد بعض الباحثين صدَّر لقبًا غير مشهور للمؤلِّف، أو اسمًا ظنه لقبًا، ولا يخفى على أحد تعدد ألقاب المؤلفين قديمًا وحديثًا، فتجد مثلًا من يكتب: (القشيري، مسلم بن الحجاج)، ومن يكتبه (النيسابوري، مسلم بن الحجاج)، ومن يكتب (القرطبي، محمد بن أحمد بن رشد) وهو ليس مشهورًا بالقرطبي، ومن يضع ابن عبدالبر في (النمري) ومن يضعه في (ابن عبدالبر)، ومن يضع صاحب منتهى الإرادات في الفقه الحنبلي في (الفتوحي)، ومن يضعه في (ابن النجار)… وهكذا.
وكل ذلك خلط تسبب فيه الإصرار على تقليد المنهج الغربي في كتابة الأسماء، حتى يجد المرء نفسه أحيانًا لا يستطيع أن يجزم أي الاسمين هو اسم الشخص وأيهما اسم أبيه أو لقبه! وذلك في مثل: (مصطفى، إبراهيم). وهذا يُحدث كثيرًا من اللبس، وخاصة إذا جُهِلَت ألقاب بعض المؤلفين.
وهذا التفاوت والخلط يسبب اختلافًا، ويرهق القارئ الذي يريد أن يقف على بيانات أحد المراجع في قائمة المراجع.
كما أن فيه إشكاليةً أخرى؛ فهو غير متوافق مع قواعد لغتنا العربية؛ فهذه الفاصلة التي يضعونها لا تؤدي وظيفة الحرف -كما هو الحال في الإنجليزية وغيرها- ومن هنا نجد أنفسنا لا نقرأ كلامًا عربيًّا مستقيمًا.
والكثيرون يغفلون هذه الفواصل؛ فتجد الأسماء مقلوبة لا تعرف اسم الشخص من اسم أبيه وعائلته.
وهذا في الحقيقة خلط غير مقبول ولا مستساغ لغويًّا، ولا داعي له ولا مسوغ إلا التقليد الأعمى للغرب الذي يرى أنه واضع مناهج البحث الحديثة.
ونحن لا نريد أن نناقش لمن يرجع الفضل في وضع مناهج البحث، بل نتجاوز ذلك إلى ما هو أهم، وهو وجوب صبغ مناهج البحث لمن يكتبون بالعربية بصبغة لغتهم التي بها يكتبون. وهذا أمر في تقديري من الأهمية بمكان، خاصة ونحن نرى كثيرًا من المجلات تحذو هذا الحذو رغبة في تصنيف كسكوبس وغيره.
والأولى أن نعتمد تصنيفاتنا العربية كمعامل التأثير العربي المعتمد من جامعة الدول العربية، ومعامل أرسيف.
ومن مساوئ هذا المنهج أيضًا تكرار اسم المؤلف مع عنوان المرجع، والأصل ألا يكرر اسم المؤلف بعد أول مرة لذكره، إلا في حالات معينة، كوجود مرجعَين لهما العنوان نفسه؛ فلا يفرق بينهما إلا بالمؤلِّف؛ فيعاد ذكره مع المرجع كل مرة.
وتجد البعض يكتب مثلا: (النووي، مرجع سابق)! و(المرجع السابق) هذا لم تُجعل إلا اختصارًا عند توالي العزو لمرجع واحد؛ لئلا يكرر ذكر عنوانه.
وتجد أحدهم إذا أعجزه تحديد المؤلِّف خالف منهجه وقدم المرجع، في مثل: الموسوعة الكويتية، أو مجلة الأحكام العدلية، أو الفتاوى الهندية، أو قرارات المجامع، ونحو ذلك؛ فيؤدي ذلك إلى الجمع بين منهجين في التوثيق.
أما ذكر بيانات الطبعة في أول موضع للرجوع للمرجع بالبحث فإن الباحث فيه بالخيار، إما أن يذكرها ويلتزم ذلك في المواضع الأولى بالبحث كله، وإما ألا يذكرها اكتفاء بذكرها بطبيعة الحال في قائمة المراجع بنهاية البحث.
وعند تكرار المرجع مباشرة في نفس الصفحة يكتفي بذكر: (انظر: المرجع السابق)، مع ذكر رقم الصفحة عند الاختلاف. على ألا يكون ذلك في الحاشية الأولى بالصفحة؛ لئلا يكلف القارئ عناء تقليب الصفحة.
وعند تعدد المصادر في الحاشية الواحدة يراعي الباحث ترتيبها ترتيبًا تاريخيًّا؛ فيذكر الأقدم فالأحدث، وكذلك عند تعدد المذاهب فيبدأ بمرجع الحنفية فالمالكية فالشافعية فالحنابلة، وهكذا.
ومع مراعاة عطف المراجع على بعضها بحرف العطف (الواو)، وعدم الاكتفاء بالفاصلة ونحوها من علامات الترقيم؛ فعلامات الترقيم لا تغني عن حروف العطف، والعربية لا تعرف رص الكلمات هكذا، دون رابط يربطها ويجعلها في سياق واحد، وهذا مما يخطئ فيه الكثيرون.
ومما أعتبره من الخطأ في طريقة العزو والتوثيق، ما تتبعه بعض المجلات من تجميع الحواشي وسردها متتالية في نهاية البحث!
وعلى القارئ وهو يقرأ البحث أن يقلب الصفحات كلما أراد أن ينظر في مصدر المعلومة التي يقرأها، أو تخريج الحديث، أو توثيق الرأي الفقهي أو غيره، أو عليه أن يفتح الصفحتين معًا: صفحة النص، وصفحة الحواشي؛ لأنها ستقابله كل فقرة، بل أحيانًا كل سطر أو سطرين!
وفي الحقيقة رغم أن هناك- كما قلت- مؤسسات (ربما تكون جامعات بأكملها أو مجلات علمية) تتبع هذا المنهج (الغربي) وتصر عليه، بل تشترطه على باحثيها ومن تنشر لهم؛ فإنه ظاهر العوار!
ولا يلزمنا- نحن العرب- كونه أسلوبًا للجمعية الأمريكية السيكلوجية (APA) أو غيرها؛ فلهم لغتهم ولنا لغتنا، ولهم ثقافتهم ولنا ثقافتنا. ولا تعني إفادتنا منهم أن نذوبَ فيها ونأخذَها كما هي، دون وضع بصماتنا العربية والإسلامية عليها؛ لتتفق ولغتنا وثقافتنا وعربيتنا.
ومن الخلل في التوثيق في البحث الفقهي المعاصر الاعتماد على مراجع ليست معتمدة لاستقاء المذهب منها، أو عزو مذهب من كتب مخالفيه، أو من بعض المراجع المعاصرة.
والمراجع المعتمدة في كل مذهب معروفة للباحث المتخصص، ومذكورة في كتب المداخل لدراسة الفقه ومذاهبه، ويعرفها الأساتذة المتقنون.
ومنها:
في المذهب الحنفي:
- مختصر القدوري في فروع الحنفية، لأبي الحسين القدوري (ت 428هـ)، وهو أول المتون المعتمدة عند الحنفية.
- المبسوط للسرخسي (ت 483هـ)، وهو من أهم كتب الحنفية وأوسعها.
- تحفة الفقهاء في الفروع لعلاء الدين السمرقندي (ت 575هـ).
- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني (ت 587هـ)، وهو من أفضل الكتب ترتيبًا واستيعابًا.
- البداية للمرغيناني (ت 593هـ)، وشرحه: الهداية للمؤلف نفسه، وهو من أهم الكتب.
- وشرح الهداية: العناية شرح الهداية للبابرتي (ت 786هـ).
- وكذلك: فتح القدير للعاجز الفقير شرح الهداية للكمال بن الهمام (ت 861هـ). وهو شرح ماتع ومعتمد في المذهب.
- المختار في فروع الحنفية للموصلي (ت 683هـ)، وشرحه: الاختيار لتعليل المختار للمؤلف نفسه. ويمتاز باختصاره وسهولة عبارته.
- كنز الدقائق للنسفي (ت 710هـ) وهو أحد المتون المعتمدة عند الحنفية، وشرحه: البحر الرائق لابن نجيم (ت 970هـ).
- الدر المختار شرح تنوير الأبصار للحصكفي (ت 1088هـ)، وحاشية ابن عابدين (1252هـ) عليه المسماة رد المحتار على الدر المختار. وهي من أهم الحواشي وأشهرها في المذهب.
وفي المذهب المالكي:
- المدونة الكبرى للإمام مالك، التي دوَّنها ابن القاسم (ت 191هـ)، ونقلها أسد بن الفرات (ت 213هـ)، وعنه سحنون (ت 240هـ).
- رسالة ابن أبي زيد القيرواني (ت 389هـ)، وشرحها: الفواكه الدواني للنفراوي (ت 1125هـ).
- التهذيب في اختصار المدونة للبرادعي (ت 438هـ تقريبًا).
- البيان والتحصيل لابن رشد (ت 520هـ)، وهو من الكتب المهمة عند المالكية.
- الذخيرة للقرافي (ت 684هـ). وهو من الكتب الموسوعية.
- مختصر خليل بن إسحاق (ت 767هـ)، وشروحه:
- التاج والإكليل على شرح خليل للمواق (ت 897هـ).
- مواهب الجليل شرح مختصر خليل للحطّاب (ت 954هـ).
- شرح الزرقاني (ت 1099هـ) على مختصر خليل، وحاشية الرهوني (ت 1230هـ) عليه.
- شرح الخرشي (ت 1101هـ) على مختصر خليل، وحاشية العدوي (ت 1189هـ) عليه.
- الشرح الكبير على مختصر خليل للدردير (ت 1201هـ)، وحاشية الدسوقي (ت 1230هـ) عليه، وهي من أهم الحواشي في المذهب.
- منح الجليل على مختصر خليل لعليش (ت 1299هـ).
وفي المذهب الشافعي:
- الأم للشافعي نفسه. أملاه الشافعي بمصر، ورواه عنه الربيع بن سليمان المرادي.
- مختصر البويطي (ت 232هـ).
- مختصر المزني (ت 264هـ).
- الحاوي الكبير للماوردي (ت 450هـ)، الذي شرح فيه مختصر المزني.
- المهذب للشيرازي (ت 476هـ)، وشرح العمراني (ت 558هـ) عليه المسمى البيان.
- وشرحه الأشهر: المجموع للنووي (ت 676هـ)، بتكملة السبكي ومحمد نجيب المطيعي، وهو من الكتب الجليلة في المذهب، وفي الفقه المقارن والخلاف العالي.
- نهاية المطلب في دراية المذهب لإمام الحرمين الجويني (ت 478هـ)، الذي شرح فيه مختصر المزني.
- البسيط لأبي حامد الغزالي (ت 505هـ)، الذي اختصر فيه نهاية المطلب لإمام الحرمين، والوسيط للغزالي أيضًا، الذي اختصر فيه البسيط، والوجيز له كذلك، الذي اختصر فيه الوسيط.
- المحرر للرافعي (ت 623هـ)، الذي اختصر فيه الوجيز للغزالي.
- فتح العزيز في شرح الوجيز للرافعي، المعروف بالشرح الكبير.
- روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي، الذي اختصر فيه فتح العزيز للرافعي.
- ومختصر روضة الطالبين لابن مقري (ت 837هـ)، المسمى روض الطالب، الذي شرحه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري (ت 925هـ) في «أسنى المطالب شرح روض الطالب»، وهو من الكتب المهمة في المذهب.
- منهاج الطالبين للنووي، الذي اختصر فيه المحرر للرافعي. وشروحه الكثيرة، ومن أهمها:
- شرح جلال الدين المحلي (ت 864هـ) المسمى كنز الراغبين، وحاشيتا قليوبي (ت 1069هـ) وعَميرة (ت 957هـ).
- تحفة المحتاج لشرح المنهاج لابن حجر الهيتمي (ت 974هـ). وحاشية ابن قاسم العبادي (ت 994هـ) عليه، وحاشية الشرواني (ت 1301هـ) أيضًا.
- مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للخطيب الشربيني (ت 977هـ).
- نهاية المحتاج شرح المنهاج للرملي (ت 1004هـ)، وحواشي: الشَّبرامُلُّسِي (ت 1087هـ)، والشوبري (ت 1069هـ)، والعَنَاني (ت 1098هـ) عليه.
- مختصر أبي شجاع الأصفهاني (ت 488هـ)، المعروف بغاية الاختصار، الذي اختصر فيه الأم والإملاء للشافعي ومختصري البويطي والمزني.
- وشرحه: الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني (ت 977هـ)، وحاشية تحفة الحبيب للبجيرمي (ت 1221هـ) عليه.
- وشرح ابن قاسم الغزي (ت 918هـ) أيضًا لأبي شجاع، وحاشية إبراهيم البِرماوي (ت 1106هـ)، والباجوري (ت 1277هـ) عليه.
وفي المذهب الحنبلي:
- المغني شرح مختصر الخرقي لموفق الدين بن قدامة (ت 620هـ)، وهو عمدة في ذكر الروايات والأقوال والأدلة ومذاهب السلف والمناقشات ونحوها، وهو من كتب الخلاف العالي والفقه المقارن.
- والكافي أيضًا له، ويذكر فيه كافة الروايات في المذهب، وبعض الأدلة.
- المحرر لمجد الدين بن تيمية الجد (ت 652هـ).
- الشرح الكبير على المقنع لابن أبي عمر المقدسي (ت 682هـ) وهو ابن أخي موفق الدين بن قدامة.
- الفروع لابن مفلح الملقب بشمس الدين (ت 763هـ)، وتصحيح الفروع للمرداوي (ت 885هـ).
- شرح الزركشي (محمد بن عبدالله) (ت 772هـ) على مختصر الخرقي.
- المبدع في شرح المقنع لبرهان الدين بن مفلح (ت 884هـ).
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (ت 885هـ)، وهو من الكتب المهمة، والتي لا تكاد تخرج رواية في المذهب عنه.
- والتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع للمرداوي أيضًا، وهو مختصر للإنصاف، ويعتبر أول الكتب المعتمدة في المذهب لدى المتأخرين.
- الإقناع للحَجَّاوي (ت 968هـ)، وشرحه المعتمد: كشاف القناع بشرح الإقناع للبهوتي (ت 1051هـ).
- وزاد المستقنع للحجاوي، وهو مختصر للمقنع لابن قدامة، وشرحه للبهوتي: الروض المربع، وهو من الكتب المعتمدة في المذهب على اختصاره، وحاشية ابن قاسم النجدي عليه.
- منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات لابن النجار الفتوحي المصري (ت 972هـ)، وهو من أهم المتون المعتمدة في المذهب، وشرحه للبهوتي، المعروف بشرح منتهى الإرادات.
ويعتبر شرح منتهى الإرادات وكشاف القناع للبهوتي أهم كتب المذهب على الإطلاق، وعليهما الفتوى والعمل إلى الآن.
- غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى لمرعي الكرمي (ت 1033هـ)، وشرحه للرحيباني (ت 1243هـ) المسمى مطالب أولي النهى بشرح غاية المنتهى.
ويخطئ كثير من الباحثين حينما يوثقون مذهب الحنابلة من المغني لابن قدامة، ظنًّا منهم أنه لجلالته وجلالة مؤلفه يمكن أن يوثق منه المذهب عند الحنابلة، وهذا خطأ؛ لأن ابن قدامة من طبقة المتوسطين؛ حيث توفي سنة (620هـ)، والمذهب عند الحنابلة يوثق من كتب المتأخرين الذين يبدءون بعلاء الدين المرداوي (المتوفى 885هـ)، ومنتهى ذلك في كتب البهوتي الثلاثة المشار إليها آنفًا.
أما المغني فيُرجَعُ إليه في الروايات والأوجه والأقوال، وفي مذاهب السلف، وفي الأدلة ومآخذ الأقوال، والوفاق والخلاف -كما مرَّ-.
كذلك فإن الرجوع إلى المراجع والدراسات المعاصرة مهم وضروري للبحث الفقهي المعاصر، ولا ينبغي أبدًا إغفال الرجوع إلى قرارات المجامع الفقهية، وفي مقدمتها: مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي بجدة، والمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، والرجوع إلى المعايير الشرعية التي تصدر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي) فيما يتعلق بالمعاملات المالية، وكذلك فتاوى دور وهيئات الإفتاء في العالم، وفي مقدمتها دار الإفتاء المصرية.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الباحثين فيما يتعلق بالعزو والتوثيق كذلك عدم اطراد المنهج الذي يتبعه في ذكر بيانات الطبعة في الحواشي، فتجده أحيانًا يذكرها، وأحيانًا أخرى لا يذكرها، والواجب اتباع منهج واحد بشكل مطرد.
ولو اختار الباحث منهج ذكر بيانات الطبعة في الحواشي فيكون ذلك في أول موضع للرجوع إلى المرجع فقط، ولا يكرر، وتكراره خطأ آخر.
* * *
المبحث الرابع
مواطن الخلل في رعاية مصطلحات المذاهب
من المعروف أن لكل جماعة علمية اصطلاحاتهم التي يتعارفون عليها فيما بينهم، ويتداولونها في كتبهم، ولا مشاحة في الاصطلاح- كما يقولون.
ولذلك كان من الطبيعي أن يكون لكل مذهب فقهي مصطلحاته الخاصة به، والتي تلزم معرفتُها كلَّ دارس وباحث في كتبه؛ لكي يكون على بَيِّنةٍ مما يطلقون، وخُبْرٍ بما يُشيرون ويُبهِمون؛ فيسهل عليه فهمُ كلامهم، ويأمن الوقوعَ في الغلط والخلط([26]).
وهناك مراجع عديدة بينت مصطلحات المذاهب الأربعة ينبغي على الباحث أن يكون على دراية بها، سواء أكانت مصطلحات عامة في المذهب، أو مصطلحات خاصة ببعض الكتب أو بعض المؤلفين.
ومن أمثلة مصطلحات المذهب الحنفي:
- (الإمام) ويقصد به أبو حنيفة (ت 150هـ). وقولهم: (له) أو (عنده) يعني: الإمام أبا حنيفة.
- (الشيخان) ويقصد بهما: أبو حنيفة، وأبو يوسف (ت 182هـ).
- (الصاحبان)، وهما: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني (ت 189هـ).
- (الطرفان)، وهما: أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن الشيباني.
- (الثلاثة)، وهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن. ويقال لهم: (أصحابنا).
- ومما يرتبط بذلك مصطلح (الثاني) ويعنون به أبا يوسف، و(الثالث) ويقصدون به محمد بن الحسن([27]).
- (المتقدمون) أو (السلف)، وهم: أئمة المذهب من الإمام وأصحابه أبي يوسف ومحمد بن الحسن وزفر بن الهذيل (ت 158هـ).
- (المتوسطون)، وهم: مَنْ بعد محمد بن الحسن الشيباني إلى شمس الأئمة الحلواني (ت 448هـ).
- (المتأخرون)، وهم: من بعد الحلواني إلى حافظ الدين البخاري (ت 693هـ). وهذا التقسيم مرتبط بتقويم آراء المذهب وفقهائه. وإن كان لا يستوعب من جاء بعد حافظ الدين البخاري([28]).
- ومن اصطلاحات الفتوى والترجيح عندهم: قولهم: (وعليه الفتوى)، و(به يُفتَى)، و(به نأخذ)، و(عليه الاعتماد)، و(هو الصحيح)، أو (الأصح)، و(هو الأظهر) أو (الأشبه) أو (الأَوْجَه) أو (المختار)([29]).
ومن أمثلة مصطلحات المذهب المالكي:
- (الروايات)، وهي: أقوال إمام المذهب الإمام مالك (ت 179هـ)، أما (الأقوال) فهي لأصحابه([30]).
- و(المدنيون) من أصحاب مالك هم: أبو عمرو عثمان بن عيسى بن كنانة (ت 185هـ)، وعبدالله بن نافع مولى بني مخزوم (ت 186هـ)، وعبدالملك بن عبدالعزيز بن الماجشون (ت 212هـ)، ومحمد بن مسلمة المخزومي (ت 216هـ)، ومطرف بن عبدالله (ت 220هـ).
- و(المصريون) من أصحابه هم: عبدالرحمن بن القاسم (ت 191هـ)، وعبدالله بن وهب (ت 197هـ)، وأشهب بن عبدالعزيز (ت 204هـ)، وعبدالله بن عبدالحكم (ت 214هـ)، وأصبغ بن الفرج (ت 225هـ)، ومحمد بن المواز (ت 269هـ)([31]).
- و(الأخوان) هما: مطرف (ت 220هـ)، وابن الماجشون، عبدالملك بن عبدالعزيز (ت 212هـ). أطلق عليهما ذلك لكثرة اتفاقهما في الرأي.
- (الشيخان)، وهما: ابن أبي زيد القيرواني (ت 386هـ)، وابن القابسي (ت 403هـ).
- (القرينان)، وهما: أشهب، وابن نافع.
- (القاضيان)، هما: القاضي أبو الحسن القصار (ت 398هـ)، والقاضي عبدالوهاب البغدادي (ت 422هـ).
- و(القضاة الثلاثة): القاضيان، ومعها القاضي أبو الوليد الباجي (ت 474هـ).
- (محمد) هو: ابن المواز، صاحب الموازية.
- و(المحمدان): محمد بن المواز، ومحمد بن سحنون (ت 255هـ).
- و(الإمام) يقصد به المازري (ت 536هـ)([32]).
- و(المتقدمون): من الإمام مالك إلى من قبل ابن أبي زيد القيرواني (ت 386هـ).
- و(المتأخرون): يبدءون من ابن أبي زيد، ومن أتى بعده([33]).
- ولفظ (المشهور) عندهم يطلق على ما قوي دليله، أو ما كثر قائله، على اختلاف بينهم في أيهما المقصود، ورجح بعض المعاصرين الأول([34]).
- ومن ألفاظ التشهير لديهم: (المشهور)، و(المذهب)، و(الظاهر)، و(الراجح)، و(المفتى به)، و(الذي عليه العمل)، و(المعروف)، و(المعتمد).
- ومن ألفاظ الترجيح: (الأصح)، و(الأصوب)، و(الظاهر)، و(العمل على كذا)([35]).
ومن أمثلة مصطلحات المذهب الشافعي:
- (القولان) أو (الأقوال) والمراد بها أقوال الإمام الشافعي إمام المذهب (ت 204هـ).
- (القول القديم): ما قاله الشافعي بالعراق قبل انتقاله إلى مصر، و(القول الجديد): ما قاله الشافعي بمصر. ومعروف أن الشافعية يأخذون بالجديد، إلا في مسائل قليلة اختلفوا في عددها، لا تتجاوز العشرين([36]).
- و(الوجهان) أو (الأوجه) هي: أقوال الأصحاب.
- و(الطرق) يقصد بها: اختلاف أصحاب الإمام في حكاية المذهب([37]).
- ومصطلح (الشيخين) يراد به عندهم: الرافعي (ت 623هـ)، والنووي (ت 676هـ).
- و(الشيوخ) هم: الرافعي، والنووي، وتقي الدين السبكي (ت 756هـ).
- و(الإمام) يقصد به إمام الحرمين الجويني (ت 478هـ).
- و(القاضي) هو: القاضي حسين المروزي (ت 462هـ).
- و(القاضيان) هما: الماوردي (ت 450هـ)، والروياني (ت 501هـ).
- و(شيخ الإسلام) يقصد به: الشيخ زكريا الأنصاري (ت 926هـ).
- و(الأصحاب) هم: المتقدمون من أصحاب الشافعي أصحاب الأوجه، حتى الأربعمائة.
- و(المتأخرون): من هم بعد الشيخين الرافعي والنووي([38]).
- ومن ألفاظ الترجيح عندهم: (الأصح) وهو مقابل (الصحيح)، و(الأظهر) وهو مقابل (الظاهر)، و(المشهور) مقابل (الغريب). و(النص) والمراد به نص الشافعي. و(قيل: كذا) دلالة على ضعف القول، و(في قول كذا) دلالة على أن الراجح خلافه([39]).
ومن أمثلة مصطلحات المذهب الحنبلي:
- قول الإمام أحمد: (لا يعجبني)، أو (أكره كذا)، أو (لا أحبه)، أو (لا أستحسنه)، اختلف فيه على ثلاثة آراء: الأول: أنها التحريم، والثاني: أنها للكراهة، والثالث: لابد من النظر للقرائن، وهو الأقوى وما تؤيده الأدلة([40]).
- وقوله: (أحب كذا)، أو (أستحسنه)، أو (يعجبني), أو (هذا أحسن)، واختلف فيها أيضًا على ثلاثة آراء: الأول: أنها للوجوب، والثاني: أنها للندب والاستحباب، والثالث: ينظر إلى القرائن، والأولى النظر في كل ذلك إلى القرائن أيضًا([41]).
- وقول الإمام: (لا بأس) أو (أرجو أن لا بأس) للإباحة([42]).
- وقوله: (لا أدري) أو (لا أعرف) للتوقف عن الحكم([43]). وقد يشعر توقفه بالإنكار على فعله، أو بالقول به بتعبير الأدب في الفتوى([44]).
- وقول الأصحاب: «عنه» أي: عن الإمام، وقولهم: «نصًّا» أي: نص الإمام([45]).
- و(الروايات) هي: الأقوال المنسوبة إلى الإمام أحمد، سواء اتفقت أو اختلفت، ما دام القول منسوبًا إليه، والحكم المذكور عنه صريحًا في عبارته المنقولة، مهما اختلفت الرواية بشأنها، أما (الأوجه) فهي: أقوال الأصحاب وتخريجاتهم إن كانت مأخوذة من كلام الإمام أحمد، أو إيمائه، أو دليله، أو تعليله، أو سياق كلامه وقوته. و(الاحتمال): قول مرجوح([46]).
- ومصطلح (رواه الجماعة): المقصود روايتهم عن الإمام، والجماعة هم كبار تلاميذ الإمام، وهم سبعة: هم سبعة: عبدالله وصالح ابنا الإمام أحمد، وحنبل بن إسحاق، وأبو طالب المشكاني، وعبدالملك الميموني، وأبو بكر المرُّوذي، وإبراهيم الحربي. وذهب بعض الباحثين إلى أن المراد به جمع من رواة المسائل عن الإمام أحمد، من تلاميذه، يصدق عليهم وصف الجماعة، من غير تحديد بعدد مقدر أو معدود معين([47]).
- و(أبو بكر) المبهمة يقصد بها: عبدالعزيز بن جعفر، المعروف بغلام الخلال (المتوفى سنة 363هـ)، وقد خلط فيه بعض المحققين، حتى وصموا بعض فقهاء المذهب من طبقة المتوسطين بالخلط، وهم الذين خلطوا في الحقيقة([48]).
- و(الشيخان) هما: موفق الدين بن قدامة (ت620هـ)، ومجد الدين بن تيمية (ت652هـ).
- و(المتقدمون): من بعد الإمام أحمد (ت 241هـ) إلى من قبل القاضي أبي يعلى (ت 458هـ)، أو كما يعبر البعض: إلى الحسن بن حامد (ت 403هـ) وهو شيخ القاضي أبي يعلى.
- و(المتوسطون): من القاضي أبي يعلى (ت 458هـ) إلى برهان الدين بن مفلح صاحب المبدع (ت 884هـ).
- و(المتأخرون): من علاء الدين المرداوي (ت 885هـ)، واختلفوا في آخرهم، فقيل: إلى عثمان بن أحمد النجدي، المعروف بابن قائد (ت 1097هـ)، وقيل: إلى محمد بن عبدالله بن عثمان بن حميد العامري النجدي، مفتي الحنابلة بمكة (ت 1295هـ)، وقيل: إلى عبدالرحمن بن محمد بن قاسم النجدي، صاحب حاشية الروض المربع (ت 1392هـ)([49]).
تلك مجرد أمثلة لمصطلحات المذاهب الأربعة؛ ولو ذهبنا نستقصي لطال بنا المقام، ومن أراد الاستزادة فليراجع ذلك في مظانه.
ومن الأخطاء التي نجدها عند بعض الباحثين: إطلاقهم (ابن قدامة) على صاحب الشرح الكبير على المقنع، وهو خطأ؛ فإن (ابن قدامة) تطلق على موفق الدين بن قدامة، أبو محمد، عبدالله بن أحمد المقدسي، صاحب المقنع والمغني والكافي، المتوفى سنة (620هـ). أما صاحب الشرح الكبير، وهو ابن أخيه؛ فينبغي تقييده بشمس الدين بن قدامة، أو كما أطلقوا عليه ابن أبي عمر، وهو المعروف بالشارح.
والأمر نفسه مع (ابن مفلح)؛ فإنها تنصرف إلى محمد بن مفلح، الملقب بشمس الدين، صاحب كتاب الفروع، المتوفى سنة (763هـ). ويخطئ من يطلقها على صاحب المبدع في شرح المقنع، وهو برهان الدين بن مفلح، المتوفى سنة (884هـ).
ومراعاة مصطلحات المذاهب في البحث الفقهي المعاصر تعفي الباحث من كثير من الخلط والخطأ، وتدل على ثبات قدمه ومعرفته بالمصادر الفقهية ومصطلحاتها.
***
المبحث الخامس
مواطن الخلل في رعاية قواعد اللغة والإملاء
اللغة وعاء الفكر، والضلع الثالث لأي بحث علمي، بعد الموضوع والمنهج، وبدونها لا يجد الفكر ما يحمله وينقله من شخص إلى آخر.
وإذا كنا نتحدث عن البحث الفقهي المعاصر؛ فإن اللغة أساسية فيه؛ فلا فقه بدون لغة، وبقدر ما يتقن الفقيه اللغة بقدر ما يحسن من الفقه، ولا فقه لمن لا لغة لديه.
ومن المقرر أن أول شروط المجتهد (والفقيه) هي التمكن من اللغة العربية.
ومن هنا فإن مراعاة قواعد اللغة العربية بجميع مستوياتها نحوًا وصرفًا وبلاغةً وإملاءً وأسلوبًا ودلالةً وترقيمًا جانبٌ أساسيٌّ في كل بحث علمي.
والمطلوب في اللغة هو حسن تطبيقها وفهمها، وليس مطلوبًا أن يتقعر الباحث في كتابته، ويأتي بالألغاز والوحشي من الكلمات، وليس مطلوبًا كذلك أن يجيد حفظ ألفية ابن مالك أو غيرها، ثم إذا أراد أن يكتب أو يحاضر لم يستطع أن يطبق ذلك تطبيقًا صحيحًا.
وهنا لابد من التنبيه على أنه توجد لدينا مشكلة في طرق تدريس اللغة العربية في كثير من كلياتنا الشرعية؛ حيث تهتم بالجانب النظري، دون التطبيق.
واللغة كائن حي، ينمو ويؤثِّر ويتأثَّر، وليست قوالبَ جامدةً لا روح فيها!
ومما لاحظته على عدد غير قليل من أعضاء هيئة التدريس والباحثين المتخصصين في العلوم الشرعية الضعفُ الشديد في اللغة نحوًا وصرفًا وإملاءً، بالإضافة إلى الركاكة الشديدة التي نلحظها في أساليبهم وتعبيراتهم، والكم المزعج من الأخطاء النحوية والإملائية.
فإذا أتينا إلى علامات الترقيم وجدنا البون شاسعًا بين الاستعمالات الصحيحة وحسن التوظيف لها بما يخدم المعاني، وبين ما نراه في الكثير من البحوث!
وهنا ينبغي أن ننبه إلى أنه تجب مراعاة قواعد الإملاء الحديث وما استقر عليه العمل في المجامع اللغوية وعند اللغويين المعاصرين. وهذا جانب من المنهجية يجب التنبيه إليه ونحن بصدد رصد مواطن الخلل في البحث الفقهي المعاصر.
فغير مقبول مثلًا أن نجد من ينهي نُقُولَه بعلامة (أ.هـ) التي كان يستعملها أسلافنا قبل ظهور علامات الترقيم، كالأقواس وعلامة التنصيص ونحوها.
ومن ثم يُضطر إذا أراد أن يدلي بدلوه، ويكون له حضور في بحثه أن يقول قبل ذلك: (قلت:) على طريقة القدماء.
وينبغي أن يُعلم أن هناك الآن علامات ترقيم حديثة، تؤدي العديد من الوظائف، وتحل محل بعض الرموز أو التعبيرات التي كان يلجأ إليها أسلافنا؛ لعدم وجود الكثير من علامات الترقيم لديهم.
وعلامات الترقيم ليست ترفًا، ولا زينة شكلية، وإنما تؤدي وظيفة مهمة في النص، وتساعد على الفهم السليم.
وعلى الباحث أو الكاتب عمومًا أن يراجع مؤلَّفًا معتمدًا مما كتب في الإملاء والترقيم قبل أن يكتب.
ومن صور عدم مراعاة قواعد اللغة التي نراها بكثرة في البحث الفقهي المعاصر ذكر اسم المؤلِّف بعد المرجع مباشرة دون لام الإسناد، فيكتبون (الإنصاف، علاء الدين المرداوي) وهذه أساليب لا تعرفها العربية، إنما يقال: (الإنصاف لعلاء الدين المرداوي) ليكون كلاما عربيًّا صحيحًا.
وتعليل ذلك بطلب الاختصار غير مقبول؛ فالاختصار لا يكون على حساب قواعد اللغة، كما أن حرف اللام ليس في حاجة للاختصار!
وحينما يقابلك مثل: (النووي، يحيى بن شرف، منهاج الطالبين، دار الكتب العلمية) تشعر أنك تقرأ بلغة أخرى غير العربية! فالكلمات رُصَّت بجوار بعضها وعليك أنت أن تضع الروابط، أو أن الروابط وحروف العطف والجر وغيرها في بطن الكاتب!
ولا أدري ماذا يعربون ذلك إذا طُلِبَ منهم إعرابُه؟!
ويجب أن يعلم أن علامات الترقيم في اللغة العربية لا تقوم مقام الحروف، كما هو الشأن في لغات أخرى. فمثل قول بعضهم: (علماء المقاصد أمثال الشاطبي، العز بن عبد السلام، القرافي، ابن تيمية، ابن عاشور) هكذا دون عطفٍ خطأٌ لغوي، والعربية لا تعرف ذلك أبدًا، ولا تقرُّه.
وعلامات الترقيم في العربية لا تقوم مقام حروف العطف ولا غيرها.
وربما زاد التغريب بأحدهم فيقول: (علماء المقاصد أمثال الشاطبي، العز بن عبد السلام، القرافي، ابن تيمية، وابن عاشور) فيلحق واو العطف بالمعطوف الأخير، كالإنجليزية وغيرها من اللغات الأجنبية.
وهذا كله من الأخطاء الشائعة لدى قطاع كبير من الباحثين!
أما الأخطاء الكتابية فهي جانب آخر من عدم العناية بالشكل وباللغة وبالبحث العلمي كله؛ فتجد الكثيرين لا يعتنون بما يكتبون، فيقابلك تشابكُ الكلمات والتصاقُها، أو تباعدُها بشكل غير مبرر، وتجد الأخطاء الفجة في الكتابة وفي إبدال الحروف؛ مما يجعل القارئَ يقطع بأن الباحث لم يرجع إلى بحثه بالنظر، فضلًا عن المراجعة بعد كتابته، وأنه بمجرد انتهائه من آخر كلمة فيه قام بإرساله مباشرة، دون تروٍّ أو تأنٍّ.
ومرحلة المراجعة النهائية للبحث من أهم مراحل إعداده؛ ففيها ينقِّح الباحث ما كتبه ويهذبه، ويتأكد من سلامة المحتوى ومناسبته ووفائه بالموضوع، واستقامة المنهج، وسلامة الجُمَل والعبارات من الأخطاء النحوية والإملائية والأسلوبية، وأنه استعمل علامات الترقيم استعمالًا صحيحًا، وغير ذلك من متطلبات البحث. وفي هذه المرحلة يتأكد الباحث من وفاء بحثه بعناصره الأساسية من حيث الموضوع والمنهج والشكل. وهذه المرحلة تُعفِي الباحثَ من كثير من الأخطاء والمآخذ التي يمكن أن يحتوي عليها بحثُه إذا لم يقم بها.
* * *
خاتمة البحث:
انتهى البحث إلى عدد من النتائج يمكن إجمالها فيما يلي:
أولاً: أن المنهج هو مجموعة الخطوات أو الإجراءات الواضحة والمحددة التي يتخذها الباحث وفق ترتيب معين للوصول إلى غايته.
ثانيًا: أن البحث الفقهي خطة لدراسة فقهية مبنية على قواعد معينة وأصول مرعية، بقصد التوصل إلى حكم عن طريق خطوات ومراحل، وبأدلة وشواهد.
ثالثًا: أن من مواطن الخلل في أدبيات البحث ذكر بعض المراجع التراثية ضمن الدراسات السابقة.
رابعًا: أن من مواطن الخلل في أدبيات البحث عدم استيعاب الدراسات السابقة، وعدم بيان ما قدمته كل دراسة، أو الاستطراد بذكر ما ليس مطلوبًا.
خامسًا: أن من مواطن الخلل في خطة البحث عدم تسلسلها بشكل منطقي، وعدم اندراج بعض الفصول أو المباحث تحت عنوان البحث.
سادسًا: أن من مواطن الخلل في خطة البحث عنونة فصل أو مبحث بعنوان البحث كله، أو بعنوان ما يندرج تحته.
سابعًا: أن من مواطن الخلل في خطة البحث أن يكون التمهيد جزءًا من صلب البحث بشكل أصيل، وأن يكون بلا عنوان.
ثامنًا: أن من مواطن الخلل في خطة البحث افتقار المقدمة لبعض عناصرها الأساسية من بيان أهمية الموضوع وأسباب اختياره، وإشكاليته وأهدافه، والدراسات السابقة فيه، وخطة البحث، ومنهجه وإجراءاته.
تاسعًا: أن من مواطن الخلل في خطة البحث عدم الارتباط بين إشكالية البحث وأهدافه ونتائجه.
عاشرًا: أن من مواطن الخلل في العزو والتوثيق الاكتفاء بتخريج الحديث من أحد الصحيحين، مع كونه مخرَّجًا فيهما جميعًا.
حادي عشر: أن من مواطن الخلل في العزو والتوثيق الاكتفاء بتخريج الحديث من بعض السنن الأربعة، دون بقيتها، مع وجوده فيها.
ثاني عشر: أن من مواطن الخلل في العزو والتوثيق عدم نقل ما قيل في الحديث الذي ليس في الصحيحين أو أحدهما من تصحيح أو تضعيف عن أئمة التخريج.
ثالث عشر: أن من مواطن الخلل في العزو والتوثيق الاكتفاء بذكر رقم الحديث أو الجزء والصفحة، دون ذكر الكتاب والباب، خاصة في الكتب الستة.
رابع عشر: أن من مواطن الخلل في العزو والتوثيق عدم التمييز بين النقل الحرفي، والنقل مع التصرف اليسير، والنقل بالمعنى.
خامس عشر: أن من مواطن الخلل في العزو والتوثيق اتباع المنهج الغربي (منهج جمعية علم النفس الأمريكية) في التوثيق، رغم ما به من إشكاليات منهجية لا تتفق مع طبيعة العلوم العربية والإسلامية.
سادس عشر: أن من مواطن الخلل في العزو والتوثيق الاعتماد على مراجع ليست معتمدة لاستقاء المذهب منها، أو عزو مذهب من كتب مخالفيه، أو من بعض المراجع المعاصرة.
سابع عشر: أن من مواطن الخلل في العزو والتوثيق عدم الرجوع إلى المراجع والدراسات المعاصرة وقرارات المجامع الفقهية وفتاوى دور وهيئات الإفتاء.
ثامن عشر: أن من مواطن الخلل في العزو والتوثيق عدم اطراد المنهج الذي يتبعه الباحث في ذكر بيانات الطبعة في الحواشي.
تاسع عشر: أن من مواطن الخلل في البحث الفقهي المعاصر عدم رعاية مصطلحات المذاهب.
عشرون: أن من مواطن الخلل في البحث الفقهي المعاصر عدم رعاية قواعد اللغة العربية بجميع مستوياتها نحوًا وصرفًا وبلاغةً وإملاءً وأسلوبًا ودلالةً وترقيمًا.
واحد وعشرون: أن من مواطن الخلل في البحث الفقهي المعاصر عدم مراعاة قواعد الإملاء الحديث وما استقر عليه العمل في المجامع اللغوية.
* * *
([1]) سورة المائدة: آية رقم (48).
([2]) انظر: لسان العرب لابن منظور (2/ 383) مادة (نهج)، والمعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية بالقاهرة ص (957) مادة (نهج).
([3]) انظر: المعجم الفلسفي لمجمع اللغة العربية بالقاهرة ص (195).
([4]) مناهج البحث العلمي للدكتور/ عبدالرحمن بدوي ص (3).
([5]) مناهج البحث العلمي ص (5).
([6]) انظر: المعجم الفلسفي ص (195).
([7]) راجع: مناهج البحث العلمي ص (3- 5)، وأصول البحث العلمي ومناهجه للدكتور/ أحمد بدر ص (32- 35)، وأزمة البحث العلمي في العالم العربي للدكتور/ عبدالفتاح خضر ص (16- 17)، ومنهج البحث في الفقه الإسلامي: خصائصه ونقائصه للدكتور/ عبدالوهاب أبو سليمان ص (15).
([8]) مناهج البحث العلمي ص (12).
([9]) انظر: المعجم الوسيط ص (40) مادة (بحث).
([10]) سورة المائدة: آية رقم (31).
([11]) انظر: المعجم الوسيط ص (40) مادة (بحث).
([12]) راجع بعض هذه التعريفات في: أصول البحث العلمي ومناهجه ص (20)، ومناهج البحث العلمي ص (13- 15)، ومنهج البحث العلمي وكتابة الرسائل العلمية للدكتور/ موفق عبدالقادر ص (13- 15).
([13]) أصول البحث العلمي ومناهجه ص (20).
([14]) انظر: أصول البحث العلمي ومناهجه ص (20)، ومناهج البحث العلمي ص (13).
([15]) انظر: لمحات في المكتبة والبحث والمصادر للدكتور/ محمد عجاج الخطيب ص (88).
([16]) كتابة البحث العلمي «صياغة جديدة» للدكتور/ عبدالوهاب أبو سليمان ص (17).
([17]) انظر: كتابة البحث العلمي «صياغة جديدة» ص (17- 19).
([18]) أزمة البحث العلمي في العالم العربي ص (17).
([19]) انظر: لسان العرب (13/ 522) مادة (فقه).
([20]) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي (1/ 28)، وأيضًا: علم أصول الفقه للشيخ أحمد إبراهيم بك ص (167)، وعلم أصول الفقه للشيخ عبدالوهاب خلاف ص (11)، وأصول الفقه للشيخ محمد أبي زهرة ص (6).
([21]) راجع: البحث الفقهي: طبيعته، خصائصه، أصوله، مصادره مع المصطلحات الفقهية في المذاهب الأربعة للدكتور/ إسماعيل سالم عبدالعال ص (12- 13).
([22]) منهج البحث في الفقه الإسلامي خصائصه ونقائصه ص (211).
([23]) راجع: كتابي «نظرات في تاريخ الفقه الإسلامي “منذ النشأة حتى الوقت الحاضر”» ص (36).
([24]) راجع أغراض التأليف التي ذكرها صاحب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون (1/ 35).
([25]) رواه ابن ماجه في سننه: كتاب النكاح، باب خطبة النكاح، رقم (1894)، والنسائي في السنن الكبرى (9/ 184)، وفي عمل اليوم والليلة ص (345)، رقم (494)، والدارقطني في سننه (1/ 427) رقم (883)، كلهم من حديث أبي هريرة. ورواه الدارقطني أيضًا (1/ 428) رقم (884) بلفظ: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالً لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِذِكْرِ اللَّهِ أَقْطَعُ». وصحح إرساله. ورواه أبو داود في سننه: كتاب الأدب، باب الهدي في الكلام، رقم (4840) بلفظ: «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ». والحديث حسنه النووي في المجموع (1/ 117)، وقال: «ورواية الموصول إسنادها جيد».
([26]) انظر: مدخل لدراسة المذهب الحنبلي للدكتور/ هشام العربي ص (51).
([27]) راجع: المذهب الحنفي: مراحله وطبقاته، ضوابطه ومصطلحاته، خصائصه ومؤلفاته لأحمد بن محمد نصير الدين النقيب (1/ 313- 315، 320- 323)، والفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين للدكتور/ محمد إبراهيم الحفناوي ص (55، 65).
([28]) انظر: الفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين ص (18- 19)، وانظر كذلك: المذهب عند الحنفية للدكتور/ محمد إبراهيم علي ص (30- 31).
([29]) انظر: الدر المختار للحصكفي (1/ 71- 72)، وانظر كذلك: البحث الفقهي: طبيعته، خصائصه، أصوله، مصادره مع المصطلحات الفقهية في المذاهب الأربعة للدكتور/ إسماعيل سالم عبدالعال ص (237)، والفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين ص (26).
([30]) انظر: المدخل الوجيز في اصطلاحات مذهب السادة المالكية للشيخ إبراهيم المختار أحمد عمر الجبرتي الزيلعي ص (16)، والفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين ص (89).
([31]) راجع: مواهب الجليل للحطاب (1/ 40)، والمدخل الوجيز في اصطلاحات مذهب السادة المالكية ص (11)، وانظر كذلك: الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي: مصطلحاته وأسبابه لعبد العزيز بن صالح الخليفي ص (167)، والبحث الفقهي ص (252- 254)، والفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين ص (94).
([32]) انظر: المدخل الوجيز في اصطلاحات مذهب السادة المالكية ص (13- 15)، والاختلاف الفقهي في المذهب المالكي ص (164- 167)، والبحث الفقهي ص (256)، والفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين ص (96- 98).
([33]) راجع: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 25- 26)، وانظر كذلك: المدخل الوجيز في اصطلاحات مذهب السادة المالكية ص (18)، والفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين ص (110).
([34]) انظر: البحث الفقهي ص (264- 269)، والفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين ص (111- 113)، وأيضًا: الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي ص (173، وما بعدها).
([35]) انظر: البحث الفقهي ص (276- 277)، والفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين ص (115- 116)، وراجع كذلك: مواهب الجليل (1/ 36).
([36]) راجع: المجموع للنووي (1/ 108- 110)، ومغني المحتاج للخطيب الشربيني (1/ 109).
([37]) راجع: المجموع (1/ 107- 108)، وراجع كذلك: الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية للسيد علوي بن أحمد السقاف ص (46- 47)، والمدخل إلى مذهب الإمام الشافعي للدكتور/ أكرم القواسمي ص (505، 508- 509).
([38]) انظر: الفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين ص (136- 139)، والمدخل إلى مذهب الإمام الشافعي ص (513- 514).
([39]) انظر: الفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين ص (172- 173)، وراجع أيضًا: الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية ص (46)، والبحث الفقهي ص (292).
([40]) انظر: أبو بكر الخلال وأثره في الفقه الحنبلي للدكتور/ هشام العربي (1/ 275- 276)، ومدخل لدراسة المذهب الحنبلي ص (51- 52).
([41]) انظر: مدخل لدراسة المذهب الحنبلي ص (53).
([42]) انظر: تهذيب الأجوبة للحسن بن حامد ص (133)، والحاوي في الفقه للضرير (1/ 55)، وصفة الفتوى والمفتي والمستفتي لابن حمدان ص (91)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (12/ 249)، ومفاتيح الفقه الحنبلي للدكتور/ سالم الثقفي (2/ 25)، والمدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل وتخريجات الأصحاب للدكتور/ بكر بن عبدالله أبي زيد (1/ 244)، ومدخل لدراسة المذهب الحنبلي ص (54).
([43]) راجع: تهذيب الأجوبة ص (143، 159- 164)، ومدخل لدراسة المذهب الحنبلي ص (55).
([44]) انظر: مفاتيح الفقه الحنبلي (2/ 38)، ومدخل لدراسة المذهب الحنبلي ص (55).
([45]) انظر: الحاوي في الفقه (1/ 50)، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن بدران ص (409)، ومفاتيح الفقه الحنبلي (2/ 42- 43)، والمدخل المفصل (1/ 173)، ومدخل لدراسة المذهب الحنبلي ص (64).
([46]) انظر: مدخل لدراسة المذهب الحنبلي ص (62- 63).
([47]) انظر: مدخل لدراسة المذهب الحنبلي ص (64- 65).
([48]) راجع: أبو بكر الخلال وأثره في الفقه الحنبلي (1/ 76- 78)، ومدخل لدراسة المذهب الحنبلي ص (70- 71).
([49]) راجع: حاشية الروض المربع لعبدالرحمن بن محمد بن قاسم النجدي (1/ 93)، والتحفة السنية في القواعد والفوائد الفقهية لعلي بن محمد الهندي ص (57- 76)، واللالئ البهية في كيفية الاستفادة من الكتب الحنبلية لمحمد بن عبدالرحمن بن حسين آل إسماعيل ص (78- 80)، والمدخل المفصل (1/ 217، 456- 475)، ومدخل لدراسة المذهب الحنبلي ص (67- 68).



