Uncategorized

كلمة التحرير : ماذا نقبل وماذا نرفض من النظم الحديثة

ونعود الى موضوعنا الاصلى: ماذا نقبل وماذا نرفض من النظم الحديثة… ونتناول نماذج تطبيقية من موضوعات متنوعة :

حقوق الأنسان: من الامور البراقة التى دار حولها النقاش وقامت من أجلها ثورات ووضعت لصيانتها المواثيق الدولية والدساتير والقوانين الداخلية … كان موقف بعض الاسلاميين من هذه القضية القول بأن ما جاءت به ليس بجديد ففى الاسلام النص على هذه الحقوق وأكثر منها… وأوردوا لذلك الامثلة من النصوص ومن التاريخ…

ولم يفد رد الفعل الدفاعى هذا في تغيير واقع المجتمع الاسلامى المعاصر من هذه القضية, فمهما اقتبسنا – للاستهلاك المحلى أو الدولى –  في دساتيرنا وقوانيننا النصوص المتعلقة بحقوق الانسان من غيرنا, تظل القيمة الفعلية للانسان المسلم أدنى بكثير من القيمة الفعلية للانسان المعاصر في العالم الغربى ومن القيمة المثلى للانسان في نظر الاسلام….

الواجب أن يكون منطلقنا اسلاميا بناء: فالجسم والعقل والمال وغير ذلك مما تدور حوله

((حقوق الانسان)) ان هى الا أمانات لدى الانسان يقع عليه واجب صيانتها وأداء حقها سواء لنفسه أو لغيره, حرمة الانسان دمه وماله وعرضه.. والواجبات قبل الحقوق … والفعل قبل القول…

قانون الجزاء: يظن البعض أن تطبيق الحدود مقياس لاسلامية المجتمع, والواقع أن المنهج الاسلامى لتغيير المجتمع هو منهج تربية المجتمع على الخلق الفاضل وتوعية الرأى العام بقيم الاسلام وتهيئة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التى ينحسر فيها ظل الجريمة, قبل أن يكون منهج عقوبات وحدود وتعازير .. ان الجرائم التى وضعت لها الحدود لا تغطى الا جزاء يسيرا من الجرائم التى يعالجها قانون الجزاء, وان التعزير الذى يغطى الجزء الغالب بحاجه الى تقنين يحدد الجرائم التى يرى ولى الامر العقاب عليها, ويضع الحد الادنى والحد الاعلى للعقاب عليها… هذا فضلا عن أن المعنى الواضح للحدود أنها عقوبات رمزية تهديدية أكثر منها واقعية فشرائط اثبات الجريمة التى يطبق فيها الحد من الشدة بحيث يصعب توافرها, وأى شبهة فيها تدرأ الحد ..

النظم الاقتصادية: كان للفكر الاسلامى فضل تطوير كثير من النظم الاقتصادية والمالية ودفعها الى الامام كاستبدال نظام النقود بنظام المقايضة وكضبط وتنظيم عقد الصرف وكتحديد دور راس المال في عملية الانتاج بتحريم الربا وفرض الزكاة, وكتنظيم وتطوير أنواع الشركات وغير ذلك. كما كان له فضل تقديم كثير من المباءئ وابتكار كثير من النظم التى لم تكن قائمة من قبل كمبدأ الاستخلا ف في الملكية وما يستتبعه من وظائف اجتماعية للملكية وكمبدأ رفع شأن العمل ورعاية العمال, وكمبدا العداله في التوزيع, وكنظام الحولة والسفتجة, وغير ذلك…

وفى ظل هذا الفكر نشطت الحركة الاقتصادية الاسلامية وازدهرت في ربوع العالم الاسلامي فترة من الزمان , حتى اذا توقف النشاط الفكرى عن استيعاب تطورات الحياة الاقتصادية لجا البعض الى ما يسمى بالحيل الشرعية, وانصرف البعض الآخر عن النشاط الاقتصادي المتطور مكتفيا بالرعى والزراعة والحرف البسيطة تاركين بذلك المجال واسعا أمام اليهود الذين نشطوا في تطوير الاعمال المالية حتى سيطروا من خلالها على مقدرات العالم الاسلامى ثم العالم بأجمعه فيما بعد.

هذا التنطع بالتحايل على الشريعة أو باتباع أذباب البقر كانت عاقبته ما صرح به الحديث الشريف (( اذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذباب البقرة وتراكو الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم)).

ونقف اليوم أمام العديد من الانظمة الاقتصادية والمالية والمصرفية ومؤسسات التأمين وغيرها – وقد أراد الله أن يهئ للمسلمين من مصادر الثروة ما لم يكن في حسبانهم في نفس الموقف القديم: شلل في الفكر والتواء في الاساليب وهروب من ساحة العمل… ان محاولة (( تخريج)) هذه الانظمة وقياسها على العقود القديمة, محاولة فاشلة لا تخدم الا غرضا واحدا هو اثبات أن الاسلام لا يصلح لكل زمان ومكان, والاولى بمن يعتقد أن المتقدمين من الفقهاء لم يتركوا للمتأخرين شيئا, أن يعتزل الافتاء خاصة وأن من شرط المفتى أن يكون عالما بالواقعة التى يفتى فيها وقد أصبحت العلوم الاقتصادية من السعة والتعقيد بحيث أن المتخصص يفنى جانبا من عمره  كي يكون على علم بفرع معين من الدراسات الاقتصادية فضلا عن ان يكتسب فيه خبرة عملية بالممارسة والتطبيق.

وواجبنا هو النظر في هذه الانظمه على أنها معاملات جديدة أو عقود غير مسماة وتحديد الموقف منها في ضوء الاحكام القطعية في الكتاب والسنة وعلى هدى مبادئ الشريعة العامة ومقاصدها الكلية وهو الموقف الذى اتخذه رسول الله صلي الله وعليه وسلم تجاه المعاملات التى كانت في عصره وهو الموقف الذى اتخذه الفقهاء من بعده عند احتكاكهم بالحضارات الاخرى وما كانت تشتمل عليه من نظم غير معروفة للمسلمين… 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: جميع الحقوق محفوظة لمجلة المسلم المعاصر