أبحاث

حركة التأويل النسوي للقرآن والدين وخطرها على البيان العربي وتراثه

Feminist Qur’anic Hermeneutics and Its Implications for Arabic Discourse and Cultural Heritage

تمهيد:

هذه الورقة تستهدف لفت النظر وتوجيه الاهتمام، على صعيد فكري بحت، إلى حركة ثقافية وفكرية تكاد تعم العالم الإسلامي المعاصر، تعمل على تبني منهج «الهيرمنيوطيقا» الغربي (Hermeneuties) وتطبيقه على القرآن الكريم والنصوص الدينية الإسلامية بوجه عام، مع إغفال تام لأصول التفسير وقوانين التأويل، في تراثنا الإسلامي العربي، للقرآن الكريم وما يتصل به من بيان نبوي في السنة الموثقة، بل لوقائع التاريخ والتجربة الحضارية الإسلامية كلها، انطلاقًا من فرض مستبق لكل نظر علمي يقضى بأن التراث الإسلامي نظرًا وعملًا كان رجوليًّا منحازًا ضد المرأة، وقد آن الأوان للقطيعة الفكرية مع هذا التراث وإعادة تأويل القرآن والدين على أساس من هذا الفرض، وفي ضوء «الهيرمنيوطيقا» المسيحية الغربية.

ينهض بهذه الحركة في عصرنا هذا – وبالأخص خلال النصف الثاني من القرن الماضي- طائفة من الباحثين المثقفين ثقافة غربية، تكاد تخلو من تكوين علمي أصلي رصين في إطار الثقافة الإسلامية وعلومها الشرعية، ويقيم أكثرهم في الغرب حيث نشأوا وتعلموا واحتلوا مواقع بحثية وتعليمية في مؤسسات غربية، وبخاصة في بريطانيا والولايات المتحدة، على حين يقيم القليل منهم في بعض بلاد العالم الإسلامي بعد أن تلقوا تعليمهم في الجامعات الغربية، يبثون التوجيه الفكري ذاته، ويمارسون هذا العمل الفكري التأويلي، الذي لا يمثل تيارًا عامًّا حتى الآن، ولكنه يعبر عن حركة نشطة على الصعيد الثقافي والبحثي يمكن أن تكون لها نتائجها وآثارها على حياة المجتمعات الإسلامية، وعلاقتها بتراثها الحضاري في المستقبل، ليس إلى حد القطيعة المبتغاة ولكن إلى حد التشويش على علاقة هذه المجتمعات بتراثها الثقافي والحضاري؛ مما قد يعوق مسيرتها نحو نهضة منشودة راشدة تضعها من جديد على درب التاريخ.

لهذه الحركة جانب لغوي يتهدد – في نظرنا- سلامة اللسان العربي وبيانه، فضلًا عن تراثه الديني والحضاري، وهذا ما دعانا إلى إثارة هذا الموضوع بين يدي حراس العربية وسدنة تراثها الفكري الحضاري، في مؤتمرهم السنوي، للدورة السبعين من حياة هذا المجمع العريق([1])، لا لنوقظ فتنة نائمة، معاذ الله، ولا لنعيدها جذعة بعد أن كادت تكتهل أو تشيخ، فما أريد إلا الإصلاح ما استطعت، بعرض الموقف عرضًا موضوعيًّا، في إطار المحور العاشر من محاور هذا المؤتمر المعني بالتنمية اللغوية، أعني أثر الثقافات المعاصرة في اللغة العربية، والأثر في حالتنا هذه للأسف غير حميد؛ لأنه يجافي قواعد المثاقفة الرشيدة، والتواصل الحضاري البناء، كما سنبين بعد قليل، من خلال خطوات ثلاث:

أولاها: عن أصول هذه «الهيرمنيوطيقا» وأطوارها، حتى…………….


 

([1]) قدم هذا البحث إلى مجمع اللغة العربية في مؤتمره السنوي بالقاهرة (مارس – أبريل 2004).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: جميع الحقوق محفوظة لمجلة المسلم المعاصر