عرض ونقد كتب

الإسلام والاقتصاد دراسة في المنظور الإسلامي لأبرز القضايا الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة – د/ عبد الهادي النجار

العدد 42

لعل التحدي الحقيقي – في مجال تنظيم المجتمع من كافة النواحي، بله خلق مجتمع جديد – الذي يواجهه إسلامنا المناضل، هو تحدي النظرية الماركسية الملحدة.. ولا شك أن مجموعة الشعوب – سواء في أوروبا أو آسيا أو إفريقيا – التي شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن تعايش نير تحكم القائمين على أمر تنفيذ هذه النظرية – تعاني من أن عددًا كبيرًا من أبنائها قد جذبتهم ديناميكية هذه النظرية وأوقعتهم في حبائلها هذه المسحة الشمولية التي تتصف بها، فالماركسية تنادي بالمساواة الاقتصادية بين جميع معتنقيها، وهي بهذه المقولة تتمكن من التأثير على الطبقات المسحوقة في المجتمعات التي تبتعد عن الفكرة السليمة، وتجافي ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه الكريم من أنه «لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى».. والماركسية – وأحيانًا يسمونها الاشتراكية العلمية لتجتذب في حظائرها أولئك الذين يقدسون العلم – تقول: أنها في مرحلة لاحقة ستأخذ من كل بقدر طاقته وتعطي لكل بقدر حاجته، وهي بذلك تحض على أن يبقى الإنسان أسير معتنقه بأنه لا يمكنه التقدم بجهده لأنه لا يملك طاقة يقدمها سوى هذا القدر، وذلك – بالطبع – على خلاف إسلامنا الذي يعلي من العمل ويعتبره شارة على كل مسلم أن يتزين بها مصداقًا لقول الله سبحانه وتعالى: { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ }. والماركسية – وهي تدعي أن لديها حلاً لكل مشكلات الإنسان – تنادي بالتشغيل الكامل للمجتمع، وهي في تطبيقاتها في الدول التي أخذت بخناق شعوبها تطبق: بأن من لا يعمل لا يأكل وبالتالي فهم يقولون إنهم في المجتمعات الشيوعية لا يعانون من البطالة وأن لديهم عملاً لكل مواطن، ويرون أن مالك المصنع أو المزرعة أو المتجر لص دائمًا لأنه يستولى على فائض القيمة وهو الفرق بين ما يجب أن يأخذ العامل نظير عمله وما يتسلمه من الرأسمالي فعلاً، ومن ثم يتمكن الرأسمالي من تكديس الثروة التي تمكنه من التوسع في الملكية وبالتالي التحكم في مصير الملايين، لذا فهم يلغون الملكية الفردية لوسائل الإنتاج ويستخدمون أرباحها في إنشاء مصانع جديدة وهكذا تحل الدولة محل الأفراد، ومن قال أن الدولة المالكة لكافة وسائل الإنتاج تعطي العمال حقوقهم التي يستحقونها؟! لذا كانت الزكاة في الإسلام سلاحًا فعالاً من أجل تنمية المجتمع و «إحداث التوازن الاجتماعي بهدف رفع حاجة الفئات المحتاجة» تطبيقًا لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].

وتروج الماركسية ومطبقوها أنها تنهي استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وأن نداء ماركس للعمال بالاتحاد ضد الملاك لأنهم لن يخسروا سوى قيودهم، كان إيذانًا بأن عهد الاستغلال البشري قد آذن بالرحيل.. وإسلامنا – قبل ذلك بقرون عديدة – نادى وطبق: بأن الناس قد ولدوا أحرارًا، تمثل ذلك في قولة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن العاص واليه على مصر: «أبا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا»، ولكي تتمكن الماركسية من نفوس أكبر عدد ممكن تنادي بأن الحكم هو لطبقة البروليتاريا – العمال ومحالفيهم من بقية الطبقات – وأن هذه الطبقة منزهة عن الخطأ باعتبارها الغالبية والممسكة بأعنة الإنتاج، وفي سبيل ذلك تلغى بقية الطبقات وتعتبرهم أعداء طبقيين يجب القضاء عليهم حتى يتمكن المجتمع الشيوعي من الثبات والاستمرار، وعلى طريق ذلك لابد أن يشتعل الصراع الطبقي الذي يجب أن تفوز فيه البروليتاريا شعب الشيوعية المختار.. أما إسلامنا فلقد نادى وطبق بأن المسلمين هم حاكموا أنفسهم يختارون من يولونه على أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله والسلف الصالح، ولعل أبلغ تعبير عن حرص الإسلام على وأد الصراع الطبقي قوله صلى الله عليه وسلم «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا» وقوله عليه السلام – أيضًا -: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» صدقت يا رسول الله.

ولقد سئل لينين المطبق الأول لتعاليم الماركسية في الدولة الروسية عن ماهية الشيوعية؟

فأجاب بقوله: «إنها كهربة الاتحاد السوفيتي» وكانت تلك إجابة غاية في الذكاء، إذ معنى ذلك أن الشيوعية تعني التقدم والرخاء، لأن الكهرباء عندما يشيع استخدامها في بلد فمعنى ذلك أن يتحقق لشعبها التقدم والغنى، ونتناسى نحن المسلمون ما يرسخه إسلامنا من «أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» وأن واجب المسلمين أن يعقدوا العزم على تقدم حياتهم وتحديثها ومواكبة العصر بأخذ أحدث ما وصل إليه العلم في مجال رخاء البشر.

وبينما يقف الإسلام قلعة شامخة تحض على عبادة الله الأحد الصمد وحالاً لكافة مشكلات البشر من أجل السعادة في الدارين، تنادي الماركسية بأن الدين «أفيون الشعوب» وأنه ما وجد إلا لاستعبادها وصرفها عن مصالحها الحقيقية وذلك عن طريق طبقة رجال الدين المستغلة، وإذا كان ذلك – ربما انطبق على رجال الأديان الأخرى – فإنه في الإسلام لا توجد طبقة لرجال الدين ولا توجد أسرار كهنوتية، وإنما هناك علماء في الدين يبصرون الناس بعبارة الواحد الأحد، وأنه لا إكراه في الدين وأن «أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة».. ولأن الإقطاع والرأسمالية في أوروبا قد أذاقا الناس الهوان دونما رقيب من دين أو ضمير، فلقد كانت مقاومة الشيوعية لهما بله وأدهما في النهاية في الدول الشيوعية منطقيًا من أجل أن تنفرد طليعة الشيوعيين بالحكم والسيطرة… أما في إسلامنا فالمال مال الله، والإنسان مستخلف فيه يستثمره وينميه: يقول سبحانه وتعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى } [طه: 5، 6].. ويحض الإسلام على صرف المال في مصارفه الشرعية، يقول الحق سبحانه: { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [البقرة: 274]، ويقول عز وجل: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } [الملك: 15].

وتدعي الماركسية أن التاريخ يحكمه عامل واحد هو الصراع بين من يملكون ومن لا يملكون، وأن كل إنجاز تحققه الإنسانية لابد أن يحمل في داخله عوامل فنائه وتهدمه، وتتناسى دور الدين والصراع بين من يؤمنون بالله ومن لا يؤمن به، ودور المرسلين والزعماء والدنيويين والظروف الاقتصادية والاجتماعي والجغرافية ودورها في تسيير حياة الإنسان وحضارته على هذه الأرض منذ أنزل إليها آدم عليه السلام.

كل ذلك تزاحم في فكري عندما أمسكت بكتاب «الإسلام والاقتصاد» للدكتور عبد الهادي علي النجار الذي صدر مؤخرًا عن سلسلة عالم المعرفة في الكويت.. والمؤلف أعرفه – منذ العام الميلادي 1973 وأعرف قصة كفاحه ومدى أمانته العلمية والخلقية، وانحيازه للمنظور الإسلامي في الاقتصاد.. ولقد أتيحت لي الفرصة – مرة – للتعرف إليه إلا أن مضيفنا لم يهتم بتقديم كل منا للآخر، ولكني حرصت – دائمًا – على متابعة أنشطته الفكرية.. وهو في هذا الكتاب الذي ضم بين دفتيه عشرة فصول، يقول في المقدمة: «ومع أنه لا ينقصنا، والحمد لله، الإيمان بعظمة الإسلامي كعقيدة وشريعة، وبأهمية الفكر الاقتصادي، فإنه ينقصنا بيان الأصول والمبادئ الاقتصادية في الإسلام بلغة العصر، وأسلوب ربطهما بما يجري في هذه الحياة.. إن هذه المهمة بشقيها يعزف عنها معظم الاقتصاديين لأنهم تعوزهم الدراسة الإسلامية العميقة، كما لا يتعرض لها علماء الدين لأنه ليس من شأنهم التخصص في الدراسة الاقتصادية الفنية، ومن هنا كان لابد لمن يتصدى لمثل تلك الموضوعات أن تكون لديه المعرفة بالثقافتين الإسلامية والاقتصادية معًا» ص 11.

وتحت عنوان «طبيعة النشاط الاقتصادي والمشكلة الاقتصادية» يقول المؤلف: «إن نشاط الإنسان، اقتصاديًا كان أو غير اقتصادي، يمكن أن يتحول إلى عبادة يثاب عليها، ومن هنا يتم الربط بين الآخرة والدنيا، كما في قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 1 – 7]، ويبين المؤلف أن «علم الاقتصاد معنى بالتوفيق بين الموارد المحدودة والحاجات الإنسانية غير المحدودة»، وأن الإسلام له خط مختلف في الاقتصاد عنه في النظام الرأسمالي الذي يأخذ بمبدأ الحرية الاقتصادية، وعن النظام الاشتراكي الذي يرتكز على الملكية الاجتماعية، وتحت عنوان «الإنسان في الإسلام» يستطرد المؤلف بقوله: «يعتبر الإسلام الإنسان خليفة الله في الأرض، يقيم عليها العمران على أساس أن الغاية من خلقه هي عبادة الله، يقول الله تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } [البقرة: 30]، ويقول: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] وينتهي الكاتب إلى القول: «فالاقتصاد في الإسلام لا يستطيع أن يقف موقف الحياد من الحاجات المتعددة، فالأنشطة المتصلة بإنتاج وبيع المشروبات الكحولية مثلاً قد تكون أنشطة مفيدة في الاقتصاد الوضعي، ولكنها لا يمكن أن تكون كذلك في ظل الإسلام بتعاليمه وقيمه التي تحرم مثل هذا النشاط مهما كان مربحًا، ذلك أن الرفاهية الإنسانية لا تقاس في الإسلام بمقياس نقدي، وإنما بالمواءمة بين كسب النقود من مصدر حلال وإنفاقها وفقًا لتعاليم الإسلام بما يحقق مجتمع الرحمة والعدل الذي ينشده الدين الإسلامي» ص 23.

وعن «مكانة العمل في الإسلام» يخصص المؤلف الفصل الثاني، ويبدأه بتعريف للعمل في الفكر المعاصر، يقول: «العمل في الفكر المعاصر هو المجهود الإرادي الواعي الذي يستهدف فيه الإنسان إنتاج السلع والخدمات لإشباع حاجاته، ومن ثم فإن مجهود الحيوانات أو مجهود الإنسان لغير هذا الهدف لا يعتبر عملاً».. وأن العمل «هو العنصر الفعال في طرق الكسب التي أباحها الإسلام، وهو الدعامة الأساسية للإنتاج وعلى قدر عمل المسلم واتساع دائرة نشاطه يكون نفعه وجزاؤه قال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [النحل: 97].

وعن النقلة الخطيرة والمتميزة التي فعلها الإسلام للعمل أنه «قاوم بحزم ما كانت اليونان القديمة وغيرها من الأمم تطبقه، حيث اعتبرت العمل من اختصاص الأرقاء والطبقة الدنيا من البشر، وفي هذا قرر الإسلام أنه ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن كل ميزة يحصل عليها أي فرد إنما تقاس بما قدمه من عمل صالح لربه وللناس. ولهذا رفع الإسلام قدر العمل إلى مصاف العبادات، فقال تعالى: { عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [المزمل: 20]، ويورد المؤلف «أن الأنبياء، وهم أفضل خلق الله، قد مارسوا العمل في حياتهم، فقد احترف آدم الزراعة، ونوح التجارة، وداود الحدادة، وإدريس الحيالة، وسليمان عمل الخوص، وزكريا النجارة، وعيسى الصباغة، ومحمد رعي الغنم والتجارة.. وكان ذلك أكبر إدانة للفكر القديم» ص 27.

وفي مجالات تدخل الدولة في العمل يقدم المؤلف الإطار الإسلامي للتدخل خلال نقاط محددة:

أ-   تسهيل أسباب الحياة الطبيعية للعاملين، وقد روى الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم: «من ولى لنا عملاً وليس له منزل، فليتخذ منزلاً، أوليست له امرأة فليتزوج، أو ليست له دابة فليتخذ دابة» وكل ذلك بلا ريب من بيت مال المسلمين.

ب- أن جميع العقود في الإسلام لا تخضع لإرادة الطرفين وحدهما، وإنما يجوز للدولة أن تتدخل فيها لمراقبة تطبيق أحكام الشرع.

ج-  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

د-  الأصل أن يختار المسلم الأعمال المباحة والأعمال التي تناسبه فإذا لم يتم ذلك على الدولة في الإسلام أن تضع الأمور في نصابها وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استعمل رجلاً على عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين».

ه-   إذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم، صار هذا العمل واجبًا يجبرهم ولي الأمر عليه، إذا امتنعوا عنه، بعوض المثل.

و-  للدولة أن تتدخل كذلك لتحديد قيمة الأجور تحديدًا يمنع الظلم ص 29 – 31 وتحت عنوان «حقوق العمال في الإسلام» يقول المؤلف: «العمل حق وواجب وليس للمسلم أن يكسل عن أداء العمل باسم التفرغ للعبادة، أو التوكل على الله، فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة. ومن ناحية أخرى، فإنه لا يحل للمسلم، وهو قوي، أن يعتمد على صدقة، يمنحها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية لأحمد وأبي داود وابن حبان والحاكم بسند صحيح عن سهل بن الحنظلية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سأل شيئًا وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من حجر جهنم، وقالوا: وما بغنيه؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه «ص 32»، وأن الإسلام يجيز استئجار غير المسلم للعمل في حالة عدم تواجد المسلم استنادًا إلى أن الرسول عليه السلام «عامل يهود خيبر حيث دفع إليهم نخلها وزرعها ليعملوا بها» ص 34.

كذلك لابد أن يتناسب الأجر مع العمل لأن الله سبحانه وتعالى يقول: { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } [الشعراء: 183]، ويروي البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره».

وهناك حقوق أخرى للعمال في الإسلام أوردها المؤلف على الوجه التالي:

1-  ألا يقل أجر الأجير الذي يقيم مع صاحب العمل عن كفايته من الطعام والثياب.

2-  ألا يقل مستوى الطعام الثياب من ناحية الجودة عن المستوى الذي يعيش فيه صاحب العمل.

3-  للأجير أن يجلب الثراء لنفسه لقاء ما يقوم به من عمل.

4-  مراعاة التيسير في العمل على العامل وعدم إرهاقه بما فوق الطاقة ص 36 – 37.

كل ذلك تطبيقًا لما رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إخوانكم خولكم، جعلهم الله فتنة تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه».

وفي مقابل الحقوق لابد أن تكون هناك الواجبات، ولقد حدد الإسلام واجبات العامل في:

1-  الأمانة.. «من غشنا ليس منا» صدقت يا رسول الله.

2-  الاتقان، ويروي البيهقي في شعب الإيمان بسند حسن عن كليب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يحب من العامل إذا عمل أن يحسن.

3-  الوفاء بالعقود: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } [المائدة: 1].

وفي حقوق المرأة وواجباتها في الإسلام يقول المؤلف: «وفي أواخر القرن السادس الميلادي جاء الإسلام وعالج مشكلة المرأة بحزم وإيمان وأعلن:

–    كامل أهلية المرأة للحقوق والاستقلال مثل أهلية الرجل واستقلاله من غير فرق بينهما.

–    كامل مسئولية المرأة إلى جانب كامل مسئولية الرجل.

–    وفي هذا انتقل الإسلام بوضع المرأة من العدم إلى الوجود، ومن الشك إلى اليقين، ومن المهانة إلى الكرامة.

ثم ينهي المؤلف الفصل الثاني بكلمة عن أسباب التخلف في العالم الإسلامي المعاصر، ويرجع ذلك إلى أسباب خارجية وأسباب داخلية أهمها تمزق العالم الإسلامي إلى دويلات ودول واقتسام بعضها بين الكتلتين الشرقية والغربية والتخطيط لإخراجها من دائرة الإسلام إلى الدائرة العلمانية، والانقلابات العسكرية وتفشي الأمية وإهمال الدراسات العلمية وانعدام التخطيط وعدم توافر وسائل البحث العلمي وقيادة العاجزين للمؤسسات العلمية والتبعية للدول الكبرى وغياب التطبيق الصحيح للإسلام كعقيدة وكمنهج للحياة وافتقاد الأخوة الإسلامية والشعور بالانهزام والتخلف والضعف واستجداء العلم والفنون من الخارج. ص 51 – 54.

وعن «الملكية الفردية وملكية الدولة» يخصص المؤلف الفصل الثالث من الكتاب، ويقرر أن مسألة الملكية وما يترتب عليها هي التي تميز نظامًا اقتصاديًا عن نظام اقتصادي آخر، و «أن الإسلام أقر الملكية الخاصة وأخذ بها، وبنى كثيرًا من أحكامه على الاعتراف بها والتشجيع عليها وأنها على قسمين: تامة وناقصة، وتتضمن الملكية التامة ملكية الرقبة والمنفعة معًا، أما الملكية الناقصة فتتضمن ملكية المنفعة وحدها أو ملكية الرقبة وحدها من ص 58 وأن «الأصل في الملكية أنها لخير الأفراد والمجتمعات مما ينتفعون بها على نحو ما رسم الله ومن ثم فإنه إذا آلت المطامع بالملكية الفردية إلى الضرر لزم أأن تتدخل الدولة الإسلامية لإقرار كل أمر في مكانه من شرع الله.

1-  فللدولة أن تبطل الملكية الفردية إذا أصر صاحبها على الضرر.

2-  ويمكن للملكية الفردية أن تبقى كما هي مع تمكين الجار من الانتفاع بها انتفاعًا لا يضر بالمالك حتى ولو عارض في ذلك.

3-  وقد تنقل الدولة الملكية الفردية إليها، وهذا هو التأميم. ص 63 – 64.

ويقول المؤلف أن التأميم بمعنى تحويل الملكية الفردية إلى ملكية عامة للدولة لا يعرفه الإسلام، وإنما يمكن للدولة الإسلامية أن تلجأ إلى التأميم في حالات معينة وبشروط وقيود هي:

«أولاً: أرض الحمى: ويقصد بها حماية المرفق العام من أن يملكه الأفراد أو يتداوله ذوو المآرب، فيقول ولي الأمر بتخصيص جزء من الأرض لينتفع بها المسلمون عامة، وبذلك تصبح هذه الأرض مملوكة ملكية عامة، ولا يجوز أن تصبح محلاً للملكية الخاصة. وقد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانًا قريبًا من المدينة اسمه النقيع، وجعله لخيل المسلمين من المهاجرين والأنصار للغزو في سبيل الله» ص 64 – 65.

«ثانيًا: الأراضي الزراعية المفتوحة: فعندما تم فتح العراق والشام طالب المحاربون قسمة أراضي هذه البلاد تطبيقًا لحكم الغنائم، ورأى أمير المؤمنين عمر أن هذه الأراضي لا تأخذ حكم الغنائم، وبالتالي لا توزع على المحاربين، وإنما تبقى بأيدي أهلها يملكون المنفعة في نظير خراج، ولا يملكون الرقبة، وتكون الأرض للأمة أي لجماعة المسلمين». ص 66.

وفي هذه الجزئية تمنيت أن يسهب المؤلف في توضيح مشروعية التأميم خاصة وأن الدولة الإسلامية الآن تواجه مشكلات الطموح الشعبي ناحية التقدم والرخاء، يضاف إلى ذلك أن هناك تجارب في التأميم جرى إحداثها على أراضي بعض الأقطار الإسلامية وحققت نتائج سلبية وإيجابية، فضلاً عن أن العالم الإسلامي يواجه بالفكر الرأسمالي النصراني والفكر الشيوعي الملحد، وكل منهما يحاول جذب عالمنا إليه، فضلاً عن حيرة رءوس الأموال الإسلامية التي توظف في الغرب الرأسمالي مبتعدة عن مجالها الطبيعي وهو أوطان المسلمين التي تعاني القهر والتخلف بكافة أنواعها، وهذه الأموال –في ازورارها عن أوطانها – تنأى بنفسها عن التأميم الذي كان في يوم ما سمة عصر من عصور الدولة الإسلامية في وطن هام، ثم أعقبه عصر انفتاح رأسمالي أدى إلى هجوم الاحتكارات العالمية مما أفسد الصالح من التأميم وأيد الطالح في الاقتصاد الحر، ومن ثم كان واجبًا على المؤلف أن يفرد مزيدًا من الصفحات لتبيان هذا الشق من الفكر الاقتصادي في الإسلام.

وفي الفصل الرابع يتحدث المؤلف عن «التنمية الاقتصادية وتوزيع الدخل» وفيه يقرر: «أنه لابد أن تكون العملية في الإسلام متكاملة ذاتيًا من حيث الشكل والمضمون، بمعنى:

1-  أن يقع الشيء المنتج في دائرة الحلال.

2-  أن يكون إطار تنظيم عملية الإنتاج منسجمًا مع دائرة الحلال.

3-  أن تكون وسيلة توظيف عناصر الإنتاج، كالتمويل والأجور منسجمة كذلك مع دائرة الحلال. ص 69.

وإن التنمية الاقتصادية في الفكر الإسلامي فرض على الفرد والدولة والمجتمع: وفي هذا يقول الله تعالى: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } [الملك: 15] ص 72.

ثم يتحدث المؤلف بإسهاب عن مستويات الدخول والتنمية الاقتصادية، وحد الكفاية في الإسلام وتوزيع الدخل والأجر والربح والفائدة، ثم ينتقل إلى التوزيع الشخصي للدخل القومي، ويورد ما قاله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في هذا الشأن بقوله: «ما من أحد إلا وله في هذا المال حق، الرجل وحاجته.. والرجل وبلاؤه «أي عمله».. ثم قوله: «إني حريص على ألا أدع حاجة إلا اتسع بعضنا لبعض، فإذا عجزنا آسينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف» ص 91 ثم يردف المؤلف القول بـ «وإذا كان للملكية الفردية حرمة كبرى في الفكر الإسلامي كما رأينا، فإنها مشروطة بضمان حد الكفاف لكل مواطن، بحيث إذا وجد في المجتمع الإسلامي جائع أو عار، فإن هذا الحق لا يحترم ولا تجوز حمايته، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود «إذا بات مؤمن جائعًا فلا مال لأحد» ص 92.

وفي الفصل الخامس – وعنوان «الثروة والمعاملات الربوية في الإسلام» – يقول المؤلف: «الربا لغة هو الزيادة، ومنه قوله تعالى: { فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ } [فصلت: 39] أي علت وارتفعت، أما اصطلاحًا فهو زيادة أحد البدلين المتجانسين من غير أن يقابل هذه الزيادة عوض. وقد جاء حكم الإسلام القاطع في تحريم الربا في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 278 – 281] ص 100 – 101.

ويثير المؤلف قضية التعامل مع المجتمع العالمي فيقول: «تلك هي شريعة الإسلام في تحريم الربا، في الوقت الذي استقر معه التعامل بالربا في المجتمعات غير الإسلامية كعملية تجارية لا يشعر معها المتعاملون بأي حرج ديني أو إنساني سواء كانوا من اليهود والنصارى.

وعلى هذا فإن المجتمع الإسلامي، إما أن يعتزل العام كله، وتقطع صلاته الاقتصادية به لتجنب التعامل بالربا، وهو تعامل لابد منه، وفي تلك العزلة أضرار بالغة تحيق بالمجتمع الإسلامي. وإما أن يتصل بدول العالم ويأخذ من نظمها الاقتصادية، وهو ما يقع الآن، مع ما يكتنف ذلك من معاملات ربوية، وفيه ما فيه من إيذاء لشعور المسلم وإزعاج لضميره.

وكلا الأمرين شر، فأولهما يجور على الدين والدنيا معًا، وثانيهما يجور على الدين ولا خير في دنيا تقوم بلا دين. وتلك مشكلة تحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة للوصول إلى حل يتفق وأصول ديننا الحنيف ص 103.

وعن نظام السوق أو الأثمان يخصص المؤلف الفصل السادس، وفي الفصل السابع يتحدث عن النقود في الإسلام والفكر الإسلامي ويبداه بتوضيح أنواع النقود ووظيفتها وأقوال الفقهاء فيها، وهو فصل هام يمكن القارئ والباحث على حد سواء من لوعي والدراسة من أجل تأصيل نظرية إسلامية متكاملة في النقود خاصة وقد خاض فيها الفقهاء المسلمون من أمثال: المقريزي والإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، وابن خلدون وابن قيم الجوزية والفقيه الحنفي ابن عابدين.

وفي الفصل الثامن يتحدث المؤلف عن «الزكاة وعلاج الفقر في الإسلام» يقول: «وينظر الإسلام للفقر على أنه خطر على العقيدة، وخطر على الأخلاق، وخطر على سلامة التفكير، وخطر على الأسرة وعلى المجتمع، وفضلاً عن ذلك فإنه يعتبر بلاء يستعاد بالله من شره فعن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ: «اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار، ومن عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر» رواه البخاري ص 172.

ويستطرد المؤلف في شرح أهمية الزكاة كركن من أركان الإسلام، وأن الدافع إليها «هو أمر الله سبحانه وتعالى: { وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ } [النور: 33] وقوله تعالى: { وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } [المعارج: 24، 25] وأن هناك اثنتان وثمانون آية من القرآن العظيم اختصت بالزكاة من مجموع ستة آلاف آية في القرآن الكريم «ص 177».

ثم يطرح المؤلف السؤال التالي: «هل تغني الزكاة عن الضرائب؟ ويجيب: الواقع أن الفرائض الإسلامية لا تقتصر على الزكاة، بل تتعداها إلى الجزية والخراج والعشور، ويعني ذلك أن الزكاة ليست بمفردها كمورد مالي، وإنما يمكن أن يضاف إليها موارد أخرى إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك.. وكل ذلك مشروط بألا يؤخذ المال إلا بالحق، وذلك كما قال عمر بن الخطاب في خطبة له، إنه لا يجد «هذا المال (المال العام) يصلحه إلا خلال ثلاث: أن يؤخذ بالحق، ويعطي بالحق ويمنع عن الباطل» ص 188 – 189.

ولأن الزكاة هي سلاح الدولة الإسلامية في تحقيق التوازن بين الأغنياء والفقراء، والوجاء الذي يحمي المجتمع من صراع الطبقات فلقد كنت أتمنى لو أسهب المؤلف في هذا الفصل الذي لم يستغرق سوى الصفحات من 169 – 190 وهي مساحة متواضعة في مؤلف هام عن الاقتصاد الإسلامي، ولكن يكفيه أن وضع رءوس الموضوعات، وترك للآخرين من المجتهدين الإسهاب، أقول ذلك ليقيني أن الزكاة موضوع هام جدًا يمكنه دحض حجج النظرية الشيوعية التي تدعى أن الإسلام مثله مثل كل الأديان سواء المنزلة أو الوضعية القديمة لم يحسم حق الفقراء في أموال الأغنياء… ولعلنا نذكر المعركة الفكرية التي دارت رحاها في الستينيات الميلادية بين الإمام محمد أبو زهرة والكاتب الصحفي أحمد بهاء الدين حول الزكاة، وانحياز الإمام أبو زهرة إلى الزكاة الركن الثالث في الإسلام وفعاليتها في ترويض رأس المال، ومناداة أحمد بهاء الدين بأن العصر الاشتراكي ينأى بالمواطن عن الصدقات التي هي أوساخ الناس مستندًا إلى قول المولى عز وجل: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا }..

وفي الفصل التاسع يتحدث المؤلف عن «المنظور الإسلامي في التخطيط الاقتصادي» ويقول: «يجد التخطيط الاقتصادي جذوره في الإسلام في بعض المبادئ، فإعداد العدة مثلاً وتنظيم العملية الإنتاجية لتحقيق هدف معين هو من قبيل التخطيط الذي وجد في الإسلام، يقول الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60].

وفي الفصل العاشر ينهي المؤلف كتابه بالحديث عن «نظرة الإسلام إلى تلوث البيئة» وكيف أن الإسلام حرص أشد الحرص على أن يلتزم بنظافتها وعدم تلوثها حتى تظل – دائمًا – مكانًا مثاليًا لمعيشة بني آدم وانطلاقه في ركب الحضارة وقبلهما الإيمان بالواحد القهار، وهو فصل ممتع يدل على حساسية المؤلف وقدرته على استيعاب ما أنزل الله في هذا الشأن.

إن صدور هذا الكتاب في هذا الوقت بالذات دليل على حيوية المفكر الإسلامي وقدرته على المنافحة عن دين الله، ودليل لا يتطرق إليه الشك في أن إسلامنا المناضل عقيدة وشريعة، وأنه لكافة البشر، ورد حاسم على الذين يشيعون أن الإسلام لم يعرف سوى التجارة وهذه لا تقيم زراعة أو صناعة.. وتبقى كلمة، إن الكتاب – رغم بعض الجفاف الذي شاب أسلوب المؤلف بسبب علميته وموضوعيته – يشكل مرجعًا هامًا لمن يريد البدء في دراسة موسعة عن الاقتصاد الإسلامي، وفق الله كاتبه وناشره إلى ما فيه خير ديننا وأمتنا المكافحة.

ألا هل بلغت، اللهم فاشهد

* * *

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: جميع الحقوق محفوظة لمجلة المسلم المعاصر